والشرائط . والخيل كان أقوى المراكب وأسرعها في تلك الأعصار . وكان من أهمّ
القوى حينئذ مرابطة الفرسان في ثغور البلاد ، وفي كلّ عصر يكون حفظ الثغور في أعلى
مراتب الأهميّة ، كما لا يخفى .
ج - المخاطب في الآية هو الأمّة لا النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو إِمام المسلمين فقط ، فتشعر الآية بأن
المسؤول في هذه الوظيفة ليس هو النّبيّ أو الحاكم بانفراده ، بل على كلّ فرد من آحاد
المسلمين أن يقوم بذلك على حدّ استطاعته فيتدرّب في بعض ما يتعلّق بالحرب وينفق
في سبيله ، وإِن كان التصدّي لبعض شؤونها المهمة وتنظيم برامجها من وظائف الحكومة
بما أنّها ممثّلة جميع الأمّة ، ولها أن تفرض التجنيد الإجباري وتعلّم فنون الحرب إِذ رأته
صلاحاً للإسلام والمسلمين .
د - إِنّ إِعداد القوّة ليس لإشعال نار الحرب ، وليس التكليف منحصراً في مورد وجد
العدوّ وتحقق الهجوم فعلا ، بل الغرض من إِعداد القوى ورقابة الثغور إِرهاب العدوّ
الموجود أو المفروض المحتمل وإخافته جداً ، ليحصل الأمن في البلاد وتطمئن النفوس
في عقر دارهم . ويطلق على هذا السلم المسلّح .
ه - إِنّ العدوّ لا ينحصر فيمن يعلم عداوته ، بل لعلّ بعض من يظنّه الإنسان سلماً موالياً
للمسلمين ويتظاهر بالإسلام يكون بحسب الواقع من ألدّ الأعداء كالطابور الخامس
والمنافقين ، ولعلّ التهيؤ في قبالهم يحتاج إِلى مؤونة أكثر ، كما لا يخفى .
و - إِنّ إِعداد القوّة يتوقف على نفقات كثيرة لا يتمكن منها إِلاّ بالتعاون الاجتماعي
وتطوّع الجميع في سبيل اللّه ، فرغب في ذلك بقوله : " وما تنفقوا من شيء في سبيل اللّه
يوفّ إِليكم . " وإِطلاقها يشمل إِنفاق الأموال والنفوس وغيرهما ، فتدبّر .
2 - وفي مجمع البيان في تفسير الآية قال : " روى عقبة بن عامر عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أنّ
القوّة الرَّمي . " ( 1 )
هامش
1 - مجمع البيان 2 / 555 ( الجزء 4 ) .