18 - وفيه أيضاً بسنده ، عن ابن عمر أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " إِنّ الغادر ينصب له لواء
يوم القيامة ، فيقال : هذه غدرة فلان بن فلان . " ( 1 )
وقد أكّد أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على حفظ العهود والذمم ولو كانت مع العدوّ ، وبالغ في
الحثّ عليه :
19 - فقال في كتابه إِلى مالك : " وإِن عقدت بينك وبين عدوّك عُقدة ، أو ألبسته منك
ذمّة فحُطْ عهدك بالوفاء ، وارعَ ذمّتك بالأمانة ، واجعل نفسك جُنّة دون ما أعطيت ، فإنّه
ليس من فرائض اللّه شيء الناس أشدّ عليه اجتماعاً مع تفرّق أهوائهم وتشتّت آرائهم من
تعظيم الوفاء بالعهود .
وقد لزم ذلك المشركون فيما بينهم دون المسلمين لما استوبلوا من عواقب الغدر ،
فلا تغدرنّ بذمّتك ولا تخيسنّ بعهدك ولا تختلنّ عدوّك ، فإنه لا يجترئ على اللّه إِلاّ
جاهل شقىّ .
وقد جعل اللّه عهده وذمّته أمناً أفضاه بين العباد برحمته ، وحريماً يسكنون إِلى
منعته ، ويستفيضون إِلى جواره ، فلا إِدغال ولا مدالسة ولا خداع فيه ، ولا تعقد عقداً تجوّز
فيه العلل ، ولا تعوّلنّ على لحن قول بعد التأكيد والتوثقة ، ولا يدعونّك ضيق أمر لزمك فيه
عهد اللّه إِلى طلب انفساخه بغير الحقّ ، فإنّ صبرك على ضيق أمر ترجو انفراجه وفضل
عاقبته خير من غدر تخاف تبعته ، وان تحيط بك من اللّه فيه طلبة فلا تستقيل فيها دنياك
ولا آخرتك . " ( 2 )
20 - وفي المستدرك ، عن دعائم الإسلام ، عن علىّ ( عليه السلام ) أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال له فيما
عهد إِليه : " وإِيّاك والغدر بعهد اللّه والإخفار لذمته ، فإن اللّه جعل عهده وذمته أماناً
أمضاه بين العباد برحمته . والصبر على ضيق ترجو انفراجه خير من غدر تخاف أوزاره
وتبعاته وسوء عاقبته . " ( 3 )
هامش
1 - سنن أبي داود 2 / 75 ، كتاب الجهاد ، باب في الوفاء بالعهد .
2 - نهج البلاغة ، فيض / 1027 ; عبده 3 / 117 ; لح / 442 - 443 ، الكتاب 53 .
3 - مستدرك الوسائل 2 / 250 ، الباب 19 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 1 .