واللون واللغة ، فإن المسلمين جميعاً أمّة واحدة لا تفرّقهم ولا تحكم عليهم الفروقات
المادية من العنصرية واللون واللغة والوطن ، كما سيأتي في البند الآتي .
الجهة الخامسة :
في أنّ المسلمين بأجمعهم أمّة واحدة ولا فضل لأحد منهم على أحد إِلاّ بالتقوى :
العناصر التي تحقق مفهوم الأمّة الواحدة خارجاً هي الأرض والجنسية واللغة
واللون والمصلحة المشتركة والفكر والعقيدة ، ولا شك أنّ لكلّ من هذه تأثيراً في تحقيق
الوحدة بين الأفراد وفي نشوء الإنسان وتربيته ، فإن الإنسان ليس منعزلا في حياته عن
الشؤون المادية وخواصّها وآثارها .
ولكنه من الواضح لكلّ أحد أنّ إِنسانيّة الإنسان وكرامته ليس ببدنه ومزاجه وقواه
المادية ، بل بعقله وفكره وآرائه ، والذي يحكم على قلبه وروحه هو فكره وإِيمانه الذي
يعتبره أعزّ الأشياء لديه بحيث يضحّي نفسه في طريقه . فلو فرضنا مواطنين ولدا على
أرض واحدة واشتركا في جميع العناصر المادية ولكنهما اختلفا في العقيدة والفكر ،
نراهما كل يوم يتناحران ويتشاجران ولا يوجد بينهما العلاقة والمحبة .
وبالعكس ; لو فرضنا إِنسانين اختلفا في الوطن والعناصر المادية ولكنهما اتفقا في
العلاقات الروحية والأفكار والآراء ، نراهما متحابين متجاذبين كأنّهما روح واحد في
جسدين . ولا يمتاز الإنسان عن سائر أنواع الحيوان إِلاّ بروحه وفكره وعقائده .
فالوحدة في الفكر والإيمان هي القادرة على جمع أفراد الإنسان وإِيجاد العلاقة
بينهم ، لا وحدة الوطن والعنصر .
ولأجل ذلك ترى الإسلام يحكم بوحدة الأمّة الإسلامية وأخوة المؤمنين بما هم
مؤمنون ، ولا يرى للامتيازات المادية من الجنس واللغة واللون شأناً بحيث توجب
فضيلة للإنسان في قبال الفضائل الروحية وفضيلة الإيمان والتقوى :
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 712
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٧١٢