وسبحان اللّه وما أنا من المشركين . " ( 1 )
والآيات والروايات من طرق الفريقين في وجوب الدعوة إِلى الحق وإِرشاد
الجاهل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإِقامة الحق والعدل كثيرة فوق حدّ
الإحصاء . وقد مرّ في بحث القضاء آيات وروايات كثيرة دالّة على اهتمام الإسلام
بالقسط والعدل وإقامة الحقّ .
فلا يسمح لأحد من المسلمين بالسكوت في قبال الطغاة والظالمين ، بل إِنّ الجهاد
الذي حثّ عليه العقل والشرع ليس إِلاّ الدفاع عن الحق والعدالة كما مرّ تفصيل ذلك في
فصل الجهاد .
فقوله - تعالى - : " وما لكم لا تقاتلون في سبيل اللّه والمستضعفين من الرجال
والنساء والولدان الذين يقولون ربّنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها ، واجعل لنا من
لدنك وليّاً ، واجعل لنا من لدنك نصيراً " ( 2 ) مشعر بأن لزوم القتال في سبيل بسط التوحيد
والدفاع عن المستضعفين أمر يحكم به العقل والفطرة ، فوبّخهم اللّه - تعالى - على تركه .
وكثير من الناس يغلب عليهم الهوى وعلى طبعهم التجاوز والاعتداء ولا يقيمهم على
الحق والعدالة إِلاّ القوة والسيف ، كما قال رسول اللّه على ما في الكافي عن الإمام
الصادق ( عليه السلام ) : " الخير كلّه في السيف وتحت ظلّ السيف ولا يقيم الناس إِلاّ السيف . " ( 3 )
وعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " إِنّ اللّه فرض الجهاد وعظّمه وجعله نصره وناصره ، واللّه ما
صلحت دنيا ولا دين إِلاّ به . " ( 4 )
ولا يجوز قتال أحد من الكفار إِلاّ بعد دعائهم إِلى الإسلام والالتزام بشرائعه ، فإن
لم يجيبوا حلّ قتالهم :
فعن الكافي بسند لا بأس به عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال : " بعثني رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
1 - سورة يوسف ( 12 ) ، الآية 108 .
2 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 75 .
3 - الوسائل 11 / 5 ، الباب 1 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 1 .
4 - الوسائل 11 / 9 ، الباب 1 من أبواب جهاد العدوّ ، الحديث 15 .