والمسلمون في شتّى البلاد يكابدون أنواع الفقر المالي والصحّي والإعلامي
والثقافي ، فعليهم إِن لم يكن لهم دين أن يكونوا لا محالة أحراراً في دنياهم .
3 - وروى عتبة بن فرقد أيضاً ، قال : قدمت على عمر بحلواء من بلاد فارس في سلال
عظام . فقال : ما هذه ؟ قلت : طعام طيّب أتيتك به . قال : ويحك ! ولم خصصتني به ؟ قلت :
أنت رجل تقضي حاجات الناس أوّل النهار فأحببت إِذا رجعت إِلى منزلك أن ترجع إِلى
طعام طيّب فتصيب منه فتقوى على القيام بأمرك . فكشف عن سلّة منها فذاق فاستطاب ،
فقال : عزمت عليك يا عتبة إِذا رجعت إِلاّ رزقت كلّ رجل من المسلمين مثله ! قلت :
والذي يصلحك يا أمير المؤمنين لو أنفقت عليه أموال قيس كلّه لما وسع ذلك . قال :
فلا حاجة لي فيه إِذاً . ( 1 )
4 - كان عمر يصادر خونة العمّال ، فصادر أبا موسى الأشعري ، وكان عامله على
البصرة وقال له : بلغني أنّ لك جاريتين ، وأنّك تطعم الناس من جفنتين ، وأعاده بعد
المصادرة إِلى عمله . ( 2 )
5 - وصادر أبا هريرة ، وأغلظ عليه وكان عامله على البحرين ، فقال له : ألا تعلم أنّي
استعملتك على البحرين وأنت حاف لا نعل في رجلك ! وقد بلغني إنّك بعت أفراساً بألف
وستمأة دينار . قال أبو هريرة : كانت لنا أفراسٌ فتناتجت . فقال : قد حبست لك رزقك
ومؤونتك ، وهذا فضل . قال أبو هريرة : ليس ذلك لك . قال : بلى ، واللّه وأوجع ظهرك ! ثمّ
قام إِليه بالدرة فضرب ظهره حتّى أدماه ، ثمّ قال : ايت بها ، فلما أحضرها ، قال أبو هريرة :
سوف أحتسبها عند اللّه . قال عمر : ذاك لو أخذتها من حلّ وأدّيتها طائعاً ، أما واللّه
ما رجت فيك أميمة أن تجبى أموال هجر واليمامة وأقصى البحرين لنفسك ، لا للّه ولا
للمسلمين ، ولم ترج فيك أكثر من رعية الحمر . وعزله . ( 3 )
6 - وصادر الحارث بن وهب أحد بني ليث بكر بن كنانة ، وقال له : ما قِلاص وأعبد
هامش
1 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، 12 / 35 .
2 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، 12 / 42 .
3 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، 12 / 42 .