وقد ترى الناس في هذه المسألة غالباً مفرطاً أو مفرّطاً . فقد يتوهّم أن ما مضى مضى
فلا يتعرّض له أصلا ، وقد يتوهم أنّ الغاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال فيصادر حتّى أمواله
المحلّلة الشخصيّة ، وكلاهما باطلان . فأموال بيت المال تردّ إِلى بيت المال ، وأمواله
الشخصيّة المحلّلة لا يجوز التصرّف فيها بغير إِذنه ، فتدبّر .
33 - ويحتمل أن يكون من هذا القبيل أيضاً ما حكم به أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالنسبة إِلى
منذر بن الجارود عامله على إصطخر ، حيث كتب إليه : " أمّا بعد ، فإنّ صلاح أبيك غرّني
منك فإذا أنت لا تدع انقياداً لهواك . . . فاقبل إِلىّ حين تنظر في كتابي ، والسلام . " فأقبل
فعزله وأغرمه ثلاثين ألفاً . ( 1 ) والكتاب مذكور في نهج البلاغة بتفاوت . ( 2 )
ولعلّ المتتبّع يعثر على أكثر من هذا ، فتتبّع .
خاتمة
من المناسب أن نذكر في هذا المجال بعض ما حكي عن الخليفة الثاني نذكرها من
شرح ابن أبي الحديد المعتزلي على نهج البلاغة :
1 - وفد على عمر وفد فيه رجال الناس من الآفاق ، فوضع لهم بسطاً من عباء ، وقدّم
إِليهم طعاماً غليظاً ، فقالت له ابنته حفصة أمّ المؤمنين : إِنّهم وجوه الناس وكرام العرب ،
فأحسن كرامتهم .
فقال : يا حفصة ، أخبريني بألين فراش فرشته لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأطيب طعام أكله
عندك ؟
قالت : أصبنا كساءً ملبّداً عام خيبر فكنت أفرشه له فينام عليه ، وإِنّي رفعته ليلة ،
هامش
1 - تاريخ اليعقوبي 2 / 179 .
2 - نهج البلاغة ، فيض / 1073 ; عبده 3 / 145 ; لح / 461 ، الكتاب 71 .