ذلك كيف يكون لسانها لسان الكراهة وصريحاً فيها ؟ والتعبير بالكراهة في صحيح
الحلبي مرّ الجواب عنه .
وكأنّه صاحب الجواهر جعل محطّ البحث غير ما هو مورده عند الأصحاب وفي
أخبار الباب بعد حمل بعضها على بعض .
إِذ قد عرفت أن محطّ بحث الفقهاء في المسألة ، ومورد القولين فيها هو صورة كون
الاحتكار موجباً للضرر والضيق ، بل لعلّ اللفظ لا يصدق بحسب مفهومه - على ما
استفدناه من اللغة - في غير هذه الصورة . والمستفاد من الأخبار أيضاً بعد جمعها وحمل
بعضها على بعض حرمة هذه الصورة ، كما عرفت .
والتحديد بالثلاثة وبالأربعين يكون بحسب الأعم الأغلب ، فإن الشدة والضيق
يحصلان غالباً بعدهما . وذكر الأمصار أيضاً يكون بهذا اللحاظ ، فان الفقدان للأقوات
والقحط كانا في الأمصار غالباً .
نعم ، لقائل أن يقول : إِن النزاع بيننا وبين صاحب الجواهر نزاع لفظي ، فإن الصورة
التي تحكم فيها بالحرمة ، هو أيضاً يقول فيها بالحرمة ولكن لا بعنوان الاحتكار بل بعنوان
الظلم والإضرار ونحوهما ، فتدبر .
أقسام حبس المتاع :
لا يخفى أن حبس المتاع على أقسام :
الأول : أن يكون حبس هذا الشخص ، أو حبسه وحبس أمثاله موجباً لفقد المتاع أو
قلّته في السوق ، بحيث يقع الناس في ضيق وشدّة .
وهذا هو القدر المتيقن من الحكرة ويكون مورداً للنهي في صحيحتي الحلبي
والحنّاط وغيرهما من الأخبار . والظاهر حرمته بمقتضى الأخبار بل بحكم العقل . سواء
وقع الحبس بقصد الإضرار والتضييق أم لا . فالملاك نفس تحقق الضيق .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 637
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٦٣٧