من قبل الحاكم .
كيف ؟ ! وهل يمكن القول برضا الشارع بعمل يوجب الضرر والضيق على الناس ؟
فمناسبة الحكم والموضوع أيضاً تقتضي القول بالحرمة . هذا .
كلام صاحب الجواهر :
ولكن صاحب الجواهر أفتى بالكراهة وفاقاً للمحقق في الشرائع ، وذكر الأخبار
وحملها على الكراهة ، بل قال ما حاصله :
" أنها كادت تكون صريحة في الكراهة ، ضرورة كون اللسان لسانها والتأدية تأديتها ،
ولذا صرّح بها في صحيحة الحلبي ، بل ربما أشعر بذلك أيضاً التقييد بالأمصار ، إِذا لافرق
على الحرمة بين المصر وغيره ، وإِنما يختلف بذلك شدة وضعفاً على الكراهة . وكذلك
التفصيل بالأربعين والثلاثة وغير ذلك من أمارات الكراهة .
وموضوع البحث حبس الطعام انتظاراً لعلوّ السعر على حسب غيره من أجناس
التجارة ، لامع قصد الإضرار بالمسلمين ، ولو شراء جميع الطعام فيسعّره عليهم بما يشاء ،
أو لأجل صيرورة الغلاء بالناس بسبب ما يفعله ، أو لإطباق المعظم على الاحتكار على
وجه يحصل الغلاء والإضرار على وجه ينافي سياسة الناس ، أو لغير ذلك من المقاصد
التي لا مدخلية لها فيما نحن فيه ، مما هو معلوم الحرمة لأمر خارجي . " ( 1 )
أقول : لم يظهر لي أن ما دل على كون المحتكرين والمدمنين على الخمر والقوّادين
في واد من جهنم يغلي ، وما دل على حرمة ريح الجنة على المحتكر ، وما ورد في لعنه
والأمر بتنكيله وعقوبته وإِجباره على البيع وكونه أبغض عند اللّه من السارق ونحو
هامش
1 - الجواهر 22 / 480 .