وقد مرّ كثير من الأحاديث في هذا المجال في أوّل الفصل فراجع .
كيف ؟ ! وسيرة إِمام المسلمين سيرة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد قال اللّه - تعالى - في حقّه :
" لقد جاءكم رسول من أنفسكم ، عزيز عليه ما عنتّم ، حريص عليكم ، بالمؤمنين رؤوف
رحيم . " ( 1 )
فكذلك يجب أن تكون سيرة عمّاله والموظفين من قبله .
2 - إِنّ أجهزة الأمن والاستخبارات الموجودة فعلا في البلاد الإسلاميّة والعالم
الثالث مقلّدة لأجهزة الاستخبارات الغربيّة والشرقيّة في ثقافتها وتشكيلاتها وأعمالها .
ولمّا كان الجوّ الحاكم عند هؤلاء هو معاداة الشعوب الإسلاميّة والمستضعفين
واستخدام أجهزتهم لخنق أصواتها سرى ذلك إِلى الحكّام المقلّدين لهم وإِلى أجهزة
استخباراتهم .
بينما يتعيّن على الجهاز الإسلامي أن يكون إِسلاميّاً في ثقافته وأساليب عمله
وتشكيلاته ، وأن يحذر عن تقليد أعداء الإسلام حتّى في تسمياته ، حيث إنّ الأسامي
تكون مرايا للمسمّيات قهراً .
3 - إِنّ الموظفين في جهاز الأمن والاستخبارات في أكثر البلاد ينتخبون غالباً من بين
الأشخاص الفاسدين المفسدين البعيدين عن موازين الشرع والأخلاق ، فيصير الجوّ
الحاكم على الاستخبارات هو الفساد والخديعة والغدر والكذب والإرهاب والتعذيب
وغيرها من الأخلاق والأعمال الفاسدة .
بينما يجب أن يكون مسؤول الجهاز الإسلامي وجميع موظفيه من خواصّ المتديّنين
المتعبّدين من أهل الصدق والوفاء والأمانة والعقل والفطنة ، المتخلّقين بالأخلاق
الفاضلة الإسلاميّة ، كما مرّ .
4 - إِنّ هدف أجهزة الأمن والاستخبارات في البلاد ومحور عملها هو حفظ الحكّام
وشخص الحاكم الأعظم وتحكيم سلطته كيف ما كان ، فكلّ الأمور توزن عندهم بهذا
الميزان فقط ، ولا عبرة عندهم بغير ذلك من الموازين الشرعيّة
هامش
1 - سورة التوبة ( 9 ) ، الآية 128 .