من أنّ الهدف من جهاز الاستخبارات في الدولة الإسلاميّة ليس إِلاّ حفظ مصالح
الإسلام والمسلمين وتحكيم نظام العدل وتطمين النفوس وحفظ الحقوق ، لا الحفاظ
على منافع الرؤساء والزعماء وتحكيم سلطتهم كيف ما كانوا وأرادوا ولو بإخماد
أصوات الأمّة المظلومة وخنقهم وكبت حرّيّاتهم المشروعة ، كما قد يتوهّم ذلك من
سماع هذا اللفظ بقياسه على أجهزة الأمن والاستخبارات الرائجة فعلا في أكثر البلاد
الإسلاميّة وغيرها من بلاد العالم الثالث .
وعمدة ما أوجب الفساد في أجهزة الأمن الرائجة هي الأمور التالية :
1 - فساد نفس الحاكم ، حيث يعتمد في حكمه على إِرادة القوى الأجنبيّة الكافرة ،
لاعلى إِرادة الشعب المسلم واختياره طبقاً للضوابط الإسلاميّة . فيكون مصدراً للفساد
وتضييع الحقوق وتضعيف الإسلام والمسلمين وتقوية خطط الكفر ، وينعكس ذلك في
جميع أجهزة حكمه ولا سيّما جهاز أمنه واستخباراته ، فيأخذون الناس بالتّهمة والظنّة
ويعذبونهم بأنواع العذاب يهتكون حرمات المسلمين ويقتلون النفوس المحترمة ، ويوجد
كلّ ذلك على أساس خطط الكفر والضلال وإِن تسمّوا باسم الإسلام .
وأمّا الحاكم الذي يقوم حكمه على أساس الإسلام وإِرادة المسلمين فلا محالة يجب
أن يكون جهاز أمنه واستخباراته جهاز أمن وتطمين للمسلمين الملتزمين بموازين
الإسلام بلا تخويف وإِرهاب ، وأن يكون الأصل المحكّم عند مسؤوله وموظّفيه حبّ
المسلمين وحسن الظنّ بهم وحمل أعمالهم على الصحّة إِلى أن يثبت العكس بدليل
شرعيّ صحيح . كما أمر اللّه - تعالى - في الكتاب الكريم بقوله : " يا أيّها الذين آمنوا ،
اجتنبوا كثيراً من الظنّ إنّ بعض الظن إِثم . ولا تجسّسوا ولا يغتب بعضكم بعضاً . " ( 1 )
وعن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إيّاكم والظنّ ، فإنّ الظنّ أكذب الحديث . ولا تحسّسوا
ولا تجسّسوا ولا تناجشوا . " ( 2 )
هامش
1 - سورة الحجرات ( 49 ) ، الآية 12 .
2 - تفسير القرطبي 16 / 331 .