الجيوش وقال : " إِنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعث عامّ الحديبيّة بين يديه عيناً له من
خزاعة . " ( 1 )
31 - وفي شرح ابن أبي الحديد عن كتاب الغارات :
" أنّ معاوية اختلق كتاباً نسبه إِلى قيس بن سعد وقرأه على أهل الشام . . . فشاع في
الشام كلّها أنّ قيساً صالح معاوية ، وأتت عيون علي بن أبي طالب إِليه بذلك فأعظمه
وأكبره وتعجّب له . . . " ( 2 )
إِلى غير ذلك من الروايات التي يعثر عليها المتتبّع .
ويظهر من الروايات أنّه لا ينحصر مراقبة الأعداء بميادين القتال وحالة الحرب
الفعلية ، بل يتعيّن مراقبتهم ولو في عقر دارهم والتجسّس على قواهم وإِمكاناتهم النفسية
والعسكرية والصناعيّة والاقتصاديّة بعد ما ظهر وتبيّن عنادهم وبغضاؤهم للإسلام
والمسلمين .
وفي أعصارنا قد كان الواجب على الدول الإسلاميّة أن يتجسّسوا على دول الكفر
العالمي وقراراتهم وصناعاتهم الحربيّة وغير ذلك ، ولكنّهم تركوا ذلك وأغفلوا عنها
حتّى واجهوا استيلاء الكفّار على بلادهم وشؤونهم وإِحاطة جواسيس الكفر بهم من كلّ
جانب ، اللّهم فأعزّ الإسلام وأهله ، واخذل الكفر وأهله .
الفصل الثالث :
في مراقبة نشاطات المخالفين وأهل النفاق والجواسيس والأحزاب السريّة الداخلية
المعاندة :
لا يخفى أنّ حفظ النظام والدولة الحقّة العادلة يتوقّف على دفع التّحركات الداخليّة
المخالفة وتفريق الجموع المعادية ، وإِلاّ خيف على الدولة والأمة أن تفاجَآ
هامش
1 - دعائم الإسلام 1 / 369 ، كتاب الجهاد .
2 - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 / 62 .