ذلك في بادئ الأمر .
وبالجملة ، فهذه الأعمال وزانها وزان العلاجات الطبيّة الشاقّة التي لا يجوز أن تقع إِلاّ
من قبل من له خبرة بها وبطرقها ومحالّها والمقدار الضروريّ منها .
هذا كله في القسم الأوّل والثاني من أقسام الحبس ، أعني ما يقع بداعي العقوبة حدّاً
أو تعزيراً .
وأمّا في القسم الثالث والرابع من أقسام الحبس فلا وجه غالباً للتضييقات وضمّ
سائر العقوبات ، بل تكون ظلماً على الإنسان والإنسانية . إِذ الغرض يحصل غالباً بمجرد
حبسه ومنعه من الفرار والانبعاث ، والتضييق على الإنسان مخالف لسلطة كل أحد على
نفسه بحسب العقل والشرع ، بل الضرب ونحوه يوجب القصاص والدية أيضاً .
نعم ، في خصوص الحبس الموقت بداعي الكشف ربما يتوقف ذلك على منع زيارة
أهله وإِخوانه له . وربما تقع الحاجة إِلى الضرب ونحوه تعزيراً له ليظهر الحق والواقع إِذا
فرض وجوب الإظهار عليه واستنكف عنه ، لما مرّ من جواز التعزير على ترك الواجب ،
فتدبّر .
وأمّا من يحبس لعدم الفرار فقط ، أو من يحبس لدفع شرّه وضرره فقط بعد العلم بعدم
ارتداعه أصلا فلاوجه لإيراد التضييقات عليه ، وطبع الحبس لا يقتضي أزيد من منعه من
الانبعاث فقط .
وبالجملة ، فالحبس وكذا التضييقات إِنّما تقع للضرورة ، والضرورات تتقدر بقدرها ،
والزائد عليها حرام شرعاً .
إِجبار المسجون على المقابلة التلفزيونيّة :
وبذلك يظهر أنّ إِجبار المسجونين على المقابلة التلفزيونية الرائجة في عصرنا
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 447
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٤٤٧