سجناً حصيناً وأميناً كيّساً . " ( 1 )
4 - وفي كتاب الغارات بسنده ، عن سابق البربري قال :
" رأيت المحبس وهو خصّ . وكان الناس يفرجونه ويخرجون منه ، " فبناه علىّ ( عليه السلام )
بالجصّ والآجرّ . قال : فسمعته يقول :
ألا تراني كيّساً مكيّساً * بنيت بعد نافع مخيّساً . ( 2 )
5 - وفي التراتيب الإداريّة قال :
" وفي إِتحاف الرواة بمسلسل القضاة ، للإمام أحمد بن الشلبي الحنفي لدى ذكره
أوّليات علىّ ( عليه السلام ) : وأوّل من بنى السجن في الإسلام ، وكانت الخلفاء قبله يحبسون في
الآبار . وفي شفاء الغليل للخفاجي : لم يكن في زمن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأبي بكر وعمر
وعثمان سجن . وكان يحبس في المسجد أو في الدهاليز حيث أمكن ، فلمّا كان زمن
علىّ ( عليه السلام ) أحدث السجن ، وكان أوّل من أحدثه في الإسلام وسمّاه نافعاً ، ولم يكن حصيناً
فانفلت الناس منه ، فبنى آخر وسمّاه مخيّساً بالخاء المعجمة والياء المشدّدة فتحاً
وكسراً . . .
قلت : ولعلّ عمر كان يحبس في الآبار قبل شراء الدار التي أعدّها للسجن ، فقد أخرج
البيهقي من حديث نافع بن عبد الحارث أنه اشترى من صفوان بن أُميّة داراً لسجن عمر
بن الخطاب بأربعة آلاف . "
ثم قال : " كان السلطان أبو الأملاك المولى إسماعيل بن الشريف العلوي سأل علماء
فاس : القاضي بردلة ، والمناوي ، وابن رحال وغيرهم مَنْ أوّل من أحدث السجن ؟
وكيف كان الناس يسجنون في الآبار ؟ وكيف الجمع بين ما ذكره السيوطي من أنّ أوّل من
أحدث السجن علي ( عليه السلام ) ، وبين ما ذكره ابن فرحون من أنه عمر لما اتسعت مملكته ؟
فأجاب الشيخ المناوي بأنّ التعارض يدفع ما بين ابن فرحون والسيوطي بحمل
هامش
1 - أحكام السجون / 46 .
2 - الغارات 1 / 132 .