من نصبه ؟ وعرفت أن الأحوط هو الثاني هذا .
ولكن يمكن أن يقال إِن هذا الاستدلال خلط بين باب الأمر والنهي وباب
التعزيرات ، إِذ المقصود في هذه الروايات هو الردع والمنع عن وقوع المنكر ، فلا تدلّ
على جواز التعزير بعد وقوعه ، فتأمل .
وثالثاً : الروايات الدالة على أن اللّه - تعالى - جعل لكل شيء حدّاً ، وجعل على من
تعدّى حدّاً من حدود اللّه حدّاً ; وهي مستفيضة :
منها صحيحة داود بن فرقد ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إِن اللّه قد
جعل لكل شيء حدّاً وجعل لمن تعدّى ذلك الحد حدّاً . " ( 1 )
وفي خبر ابن رباط ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إِن اللّه -
عزَّ وجلَّ - جعل لكل شيء حدّاً ، وجعل على من تعدّى حدّاً من حدود اللّه - عزَّ وجلَّ -
حدّاً . " ( 2 )
إِلى غير ذلك من الأخبار ، فراجع الباب الثاني من مقدمات الحدود من الوسائل ( 3 ) .
وواضح أن الحد في هذه الأخبار أعم من الحدّ المصطلح ، إِذ هو لا يثبت إِلاّ في موارد
خاصة ، فتدبر .
وفي الباب الخمسين من معالم القربة :
" التعزير اسم يختص بفعله الإمام أو نائبه في غير الحدود والتأديب . والدليل على
جواز التعزير ما روي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " لاقطع في ثمر ولا كثر حتى يؤويه الجرين ،
فإذا آواه الجرين وبلغ ثمنه ثمن المجنّ ففيه القطع ، وإِن كان دون ذلك ففيه غرم مثله
وجلدات نكالا " .
. . . وكل من أتى معصية لا حدّ فيها ولا كفارة كالمباشرة المحرمة فيما دون الفرج ،
والسرقة فيما دون النصاب ، والقذف بغير الزنا ، والخيانة بما لا يوجب القصاص ، والشهادة
بالزور
هامش
1 - الوسائل 18 / 310 ، الباب 2 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1 .
2 - الوسائل 18 / 310 ، الباب 2 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 2 .
3 - الوسائل 18 / 309 - 311 .