ويحلفهم أن لا يعطوا أحداً دواء مضرّاً ولا يركّبوا له سمّاً ولا يضعوا السمام عند أحد
من العامّة ، ولا يذكروا للنساء الدواء الذي يسقط الأجنّة ولا للرجال الذي يقطع النسل ،
وليغضوا أبصارهم عن المحارم عند دخولهم على المرضى ، ولا يفشوا الأسرار ولا يهتكوا
الأستار ولا يتعرّضوا لما ينكر عليهم فيه . . . " ( 1 )
أقول : ومن الأمور المهمّة في هذا المجال في عصرنا هو أجرة الطبيب والجرّاح ،
فعليهما رعاية الإنصاف ولا سيّما في معالجة الضعفاء وأن يكتفيا بالكفاف ولا يبيعا
علمهما الشريف وخدمتهما الشريفة بالمتاع الفاني ، وعلى المحتسب مراقبتهما في ذلك
ومنعهما من الإجحاف بالوعظ والتوبيخ والتخويف .
35 - وتعرّض في الباب السادس والأربعين للحسبة على مؤدّبي الصبيان وقال : "
واعلم أنّها من أجلّ المعايش ، لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه .
وفي حديث آخر : خير من مشى على الأرض المعلّمون الذين كلّما خلق الدين
جدّدوه .
فحينئذ يشترط في المعلّم أن يكون من أهل الصلاح والعفّة والأمانة حافظاً للكتاب
العزيز حسن الخطّ ويدري الحساب ، والأولى أن يكون مزوّجاً ، ولا يفسح لعازب أن
يفتح مكتباً لتعليم الصبيان إِلاّ أن يكون شيخاً كبيراً وقد اشتهر بالدين والخير ، ومع ذلك
فلا يؤذن له بالتعليم إِلاّ بتزكية مرضيّة وثبوت أهليّته لذلك ، وينبغي للمؤدّب أن يترفّق
بالصغير وأن يعلّمه السور القصار من القرآن بعد حذافته بمعرفة الحروف . . . " ( 2 )
36 - وتعرّض في الباب السابع والأربعين للحسبة على القومة والمؤذنين ، فقال : "
وينبغي أن يشرف المحتسب على الجوامع والمساجد ويأمر قومتها بكنسها وتنظيفها في
كلّ يوم من الأوساخ ونفض حصرها من الغبار ومسح حيطانها وغسل قناديلها . . .
ويلزم بغلق أبوابها عقيب الصلوات وصيانتها من الصبيان والمجانين ،
هامش
1 - معالم القربة / 159 ( = ط . مصر / 247 ) .
2 - معالم القربة / 170 ( = ط . مصر / 260 ) .