32 - وفي كتاب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأهل نجران وهم نصارى : " ولنجران وحاشيتها جوار
اللّه وذمّة محمّد النّبي رسول اللّه على أنفسهم وملّتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم
وشاهدهم وعيرهم وبعثهم وأمثلتهم ، لا يغيّر ما كانوا عليه ولا يغيّر حقّ من حقوقهم
وأمثلتهم ، لا يفتن أسقف من أسقفيّته ولا راهب من رهبانيّته ولا واقه من وقاهيته على ما
تحت أيديهم من قليل أو كثير . . . " ( 1 )
قال في الأموال :
" الواقه : ولىّ العهد بلغتهم . "
33 - وفي عهد طويل كتبه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لليهود حين ما قدم المدينة : " وإنّ يهود بنى
عوف أمّة مع المؤمنين ، لليهود دينهم ، وللمسلمين دينهم ، مواليهم وأنفسهم إلاّ ظلم
وأثم . . . " ( 2 ) وسيأتي تفصيله .
إِلى غير ذلك من المعاهدات الواقعة بين رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبين أهل الكتاب أو بين
المشركين ، وكذلك ما ورد من الروايات الكثيرة في حرمة أهل الذمّة وحفظ حقوقهم .
فإنّه يستفاد من جميع ذلك أنّ الواجب على إِمام المسلمين أن تكون علاقته مع سائر
الأمم والمذاهب بالقسط والعدل ورعاية الحقوق من الطرفين ; لا بأن يضيّع حقوقهم
المدنيّة والاجتماعيّة ، ولا بأن يتخذوا بطانة ويجعل لهم سبيل واستيلاء على المسلمين
في السياسة أو الاقتصاد أو الثقافة أو نحو ذلك . هذا .
فهذه آيات وروايات كثيرة جمعناها هنا ، يستفاد من جميعها سنخ تكاليف الإمام
وواجباته في نطاق الإسلام وفي تجاه الأمّة .
والمتحصّل من جميعها مع التحفّظ على التعبيرات الواقعة فيها خمسة عشر عنواناً ،
ولعلّ بعضها متداخلة كما ترى ولكن نذكر الجميع حفظاً للتعبيرات :
1 - جمع أمر المسلمين وحفظ نظامهم ، ومنع الثغور والأطراف ، والدفاع عنهم
هامش
1 - فتوح البلدان للبلاذري / 76 ونحوه في الأموال لأبي عبيد / 244 .
2 - سيرة ابن هشام 2 / 149 .