إِلى غير ذلك من الآيات الكثيرة الناهية عن موالاة الكفّار وموادّتهم .
28 - وقال اللّه - تعالى - : " ولن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلا . " ( 1 )
فالعلاقة الموجبة لسلطة الكفّار على المسلمين كما نشاهدها في أعصارنا منهىّ عنها
جدّاً ، وقد أمر اللّه - تعالى - بالقتال وجهاد الكفّار والمنافقين والغلظة عليهم وإعداد
القوّة في قبالهم ، كما نطقت بذلك الآيات والروايات الكثيرة وقد مرّ بعضها في فصل
الجهاد من هذا الكتاب ، فراجع . هذا .
وفي قبال جميع ذلك وردت أدلّة تدلّ على المهادنة والمعاملة معهم بالبرّ والقسط إِذا
لم يقاتلوا المسلمين في دينهم ولم يخرجوهم من ديارهم :
29 - قال اللّه - تعالى - : " لا ينهاكم اللّه عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم
من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم ، إنّ اللّه يحبّ المقسطين * إنّما ينهاكم اللّه عن
الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إِخراجكم أن تولوّهم ،
ومن يتولّهم فأولئك هم الظالمون . " ( 2 )
30 - وقال بعدما أمر بإعداد القوّة في قبال الكفّار : " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها
وتوكّل على اللّه ، إِنّه هو السميع العليم . " ( 3 )
31 - وقد وادع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أهل أيلة وكتب لهم : " بسم اللّه الرحمن الرحيم هذه
أمنة من اللّه ومحمّد النَّبيّ رسول اللّه ليوحنّة بن روبة وأهل أيلة ولسفنهم ولسيارتهم
ولبحرهم ولبرّهم . ذمّة اللّه وذمّة محمد النّبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولمن كان معهم من كلّ مارّ الناس من
أهل الشام واليمن وأهل البحر . . . " ( 4 )
هامش
1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 141 .
2 - سورة الممتحنة ( 60 ) ، الآية 8 و 9 .
3 - سورة الأنفال ( 8 ) ، الآية 61 .
4 - الأموال لأبي عبيد / 258 .