وترويجهما وتثبيتهما في المجتمع ، أعني ما يكون من شؤون الحكومة الحقّة ، نظير ما
ورد في زيارة السبط الشهيد ( عليه السلام ) : " أشهد أنَّك قد أقمت الصلاة وآتيت الزكاة وأمرت
بالمعروف ونهيت عن المنكر . "
6 - ومن هذا القبيل أيضاً قوله - تعالى - : " الذين يتَّبعون الرسول النبيّ الأمّي الذي
يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر
ويحلّ لهم الطيّبات ويحرّم عليهم الخبائث ويضع عنهم إِصرهم والأغلال التي كانت
عليهم . الآية . " ( 1 )
7 - وفي موثقة مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول - وسئل عن
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو على الأمّة جميعاً ؟ - فقال : لا ، فقيل له :
ولِمَ ؟ . قال : إِنّما هو على القوىّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر ، لاعلى الضعيف الذي
لا يهتدي سبيلا إِلى أيّ من أيّ ، يقول : من الحقّ إِلى الباطل . والدليل على ذلك كتاب اللّه -
عزَّ وجلَّ - قوله : " ولتكن منكم أمّة يدعون إِلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن
المنكر . " فهذا خاص غير عام ، كما قال اللّه - عزَّ وجلَّ - : " ومن قوم موسى أمّة يهدون
بالحقّ وبه يعدلون . " ولم يقل على أمّة موسى ولاعلى كلّ قومه ، وهم يومئذ أمم مختلفة .
والأمّة واحد فصاعداً ، كما قال اللّه - عزّ وجلّ - : " إِنّ إِبراهيم كان أمّة قانتاً للّه . " يقول :
مطيعاً للّه - عزّ وجلّ - . وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إِذا كان لا قوّة له
ولا عدد ولا طاعة .
قال مسعدة : وسمعت أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) يقول - وسئل عن الحديث الذي جاء عن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إِنّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إِمام جائر ، ما معناه ؟ - قال : هذا على أن يأمره
بعد معرفته وهو مع ذلك يقبل منه ، وإِلاّ فلا . " ( 2 )
فالنظر في هذه الموثقة أيضاً إِلى نوع خاصّ من الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر ، أعني ما يتوقّف على القوة والسلطة خارجاً ، فيراد منه ما يوجب الكفاح ممّا
يشتمل على الضرب والجرح وكذا بعض مراتب اللسان وموارده ، وإِلاّ فالأمر
هامش
1 - سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية 157 .
2 - الوسائل 11 / 400 ، الباب 2 من أبواب الأمر والنهي ، الحديث 1 . والكافي 5 / 59 باب الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، الحديث 16 .