كنتم خير أمّة أخرجت للناس ، قال : أهل بيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " ( 1 ) فلا محالة يكون من
الجري والتطبيق ، حيث إِنّهم ( عليهم السلام ) المصاديق الكاملة من هذه الأمّة .
والفعل في قوله : " كنتم " قيل بكونه زائداً جيء به للتأكيد . وقيل إِنّ المراد : كنتم خير
أمّة عند اللّه في اللوح المحفوظ أو مبشر بها في الكتب الماضية .
فهذه ثلاث آيات ظاهرة في كون الفريضة فريضة عامّة على حدّ سائر الفرائض .
4 - ومن الطائفة الثانية قوله - تعالى - : " ولتكن منكم أمّة يدعون إِلى الخير ويأمرون
بالمعروف وينهون عن المنكر ، وأولئك هم المفلحون . " ( 2 )
قيل : إِنّ سياق الآية يدلّ على كون الوجوب كفائياً .
أقول : الظهر أنّ الخطاب في الآية لمّا كان موجّهاً إِلى جميع المسلمين كان المستفاد
منه أنّه يجب على الجميع السعي في تمحيض جماعة خاصّة لهذا الشأن ، وهذا يؤيد ما
قدّمناه من أنّ تأسيس الدولة الحقّة وظيفة عامّة خوطب بها الجميع وإِن كانت إِدارة
شؤون الحكومة ومنها بعض مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة خاصّة ،
فتدبّر . هذا .
ويحتمل في قوله : " كنتم خير أمّة أخرجت للناس " الواقع بحسب الترتيب بعد هذه
الآية أيضاً إِرادة أمّة خاصّة شأنها الأمر والنهى لا جميع المؤمنين . ويؤيد ذلك وحدة
السياق وبعض الروايات الواردة في تفسير الآية وتطبيقها على الأئمّة ( عليهم السلام ) .
5 - ومن الآيات الظاهرة في الوظيفة الخاصّة أيضاً قوله - تعالى - : " الذين إِن مكّناهم
في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وللّه عاقبة
الأمور . " ( 3 )
فيكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المذكوران في الآية من النوع الذي يتوقّف
على السلطة والتمكّن في الأرض . ويشهد لذلك وقوع الآية في سياق آيات القتال ودفع
الناس بعضهم ببعض .
ولا يراد بإقامة الصلاة وإِيتاء الزكاة أيضاً الإتيان بهما شخصياً ، بل إِشاعتهما
هامش
1 - الدر المنثور 2 / 64 .
2 - سورة آل عمران ( 3 ) ، الآية 104 .
3 - سورة الحج ( 22 ) ، الآية 41 .