اللّصّ الوارد على المرأة وقتل ولدها : " اقض على هذا كما وصفت لك " ( 1 ) كان من
هذا القبيل .
وأجيب عن ذلك بمنع الإطلاق فيما توهّم إِطلاقه من أدلّة الوكالة كصحيحة معاوية بن
وهب وجابر بن يزيد جميعاً عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) أنّه قال : " من وكّل رجلا على إِمضاء أمر
من الأمور فالوكالة ثابتة أبداً حتّى يعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها " ( 2 )
وصحيحة هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) : " في رجل وكّل آخر على وكالة في
أمر من الأمور . . . قال : نعم ، إِنّ الوكيل إِذا وكّل ثمّ قام عن المجلس فأمره ماض أبداً ،
والوكالة ثابتة حتّى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه أو يشافه بالعزل عن الوكالة . " ( 3 )
إِذ التمسّك بالإطلاق يتوقّف على كون الخبرين في مقام البيان من هذه الجهة ،
وليست الروايتان في مقام بيان ما فيه الوكالة ، بل بيان أنّ الوكالة بعد ثبوتها تبقى ما لم يبلغه
العزل ، فتدبّر .
وتوهّم كون التوكيل من الأمور العقلائية غير المحتاجة إِلى دليل شرعي ، بل يكفي
فيها عدم الردع ، مدفوع أوّلا بأنّ التمسك ببناء العقلاء إِنّما يصحّ فيما ثبت بناؤهم
واستقرّت سيرتهم عليه حتّى في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( عليهم السلام ) ، كما في العقود والإيقاعات
المتعارفة والوكالة في أمثالها .
وأمّا الوكالة في القضاء فلم يثبت كونها أمراً متعارفاً في تلك الأعصار . وثبوت
السيرة في بعض مصاديق الوكالة لا يكفي لإثبات السيرة والإمضاء في غيره .
وثانياً على فرض ثبوت السيرة فما دلّ على حصر القضاء في النبيّ والوصيّ ،
هامش
1 - الوسائل 19 / 45 ، الباب 23 من أبواب قصاص النفس ، الحديث 2 .
2 - الوسائل 13 / 285 ، الباب 1 من أحكام الوكالة ، الحديث 1 .
3 - الوسائل 13 / 286 ، الباب 2 من أحكام الوكالة ، الحديث 1 .