تحت الأصل ، إِلاّ أن يتحقّق إِجماع على خلافه وهو غير محقّق . كيف ؟ ! وكلمات أكثر
القدماء خالية عن ذكر المجتهد أو ما يرادفه .
إِلاّ أنّه يمكن أن يقال : إِنّ أكثر تلك الأخبار وإِن كان مطلقاً شاملا للمقلّد المذكور
أيضاً إِلاّ أنّ قوله ( عليه السلام ) في المقبولة : " ممّن قد روى حديثنا " وفي التوقيع : " فارجعوا إِلى
رواة أحاديثنا " مقيّد بالمجتهد ، إِذ المتبادر منه الراوي للحديث المستنبط المستخرج منه
الأحكام على الطريق الذي ارتضاه الشارع .
ويدلّ على التخصيص أيضاً المروي في مصباح الشريعة ( 1 ) المنجبر ضعفه بما ذكر أنّه
قال أمير المؤمنين على ( عليه السلام ) لقاض : هل تعرف الناسخ من المنسوخ ؟ قال : لا ، قال : فهل
أشرفت على مراد اللّه - عزَّ وجلَّ - في أمثال القرآن ؟ قال : لا ، قال : إِذاً هلكت وأهلكت .
والمفتي يحتاج إِلى معرفة معاني القرآن وحقائق السنن ومواطن ( بواطن خ . ل )
الإشارات والآداب والإجماع والاختلاف ، والاطلاع على أصول ما اجتمعوا ( أجمعوا
خ . ل ) عليه وما اختلفوا فيه ، ثمّ إِلى حسن الاختيار ، ثمّ إِلى العمل الصالح ، ثمّ الحكمة ، ثمّ
التقوى . وقال الصادق ( عليه السلام ) : " لا يحلّ الفتيا لمن لا يستفتى ( لا يصطفي خ . ل ) من اللّه - عزَّ
وجلَّ - بصفاء سرّه وإخلاص عمله وعلانيته وبرهان من ربّه في كلّ حال ، لأنّ من أفتى
فقد حكم والحكم لا يصحّ إلاّ بإذن من اللّه وبرهانه . ( 2 )
أقول : تسليمه - قدّس سرّه - صدق عنوان العارف العالم على المقلّد بعيد من مثله
ولا سيما لفظ العارف ، حيث عرفت أنّ المعرفة لا تطلق إِلاّ مع الإحاطة بجميع خصوصيّات
الشيء ومميّزاته ، والمقلِّد ليس كذلك .
وأبعد من ذلك احتمال شمول الروايات الواردة في فضل العلماء والإرجاع إِليهم
المستدلّ بها للولاية والإذن في القضاء لمن علم الحكم عن تقليد . هذا .
وأمّا ما رواه الكشي في عروة القتّات بسنده عن أحمد بن الفضل الكناسي ، قال : قال
هامش
1 - مصباح الشريعة / 41 - 42 ، الباب 63 في الفتيا . ( = ط بيروت / 16 - 17 ، الباب 6 في الفتيا ) .
2 - المستند 2 / 517 .