فراجع . " ( 1 ) انتهى كلامه قدّس سرّه بتوضيح منّا .
أقول : يمكن أن يجاب عن إِشكاله - طاب ثراه - أوّلا : بأنّ الظاهر من قول السائل :
" بينهما منازعة في دين أو ميراث " كون النزاع في الموضوع لا في الحكم ، إِذ الاختلاف
والتنازع في الدين يقع بحسب الموضوع غالباً . والظاهر من قول الإمام - عليه السلام - :
" فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً " أيضاً هو جعل المنصب . واحتمال كون الجعل بمعنى
القول والتعريف بعيد جدّاً .
فالمقبولة تشتمل على ثلاث قطعات : صدرها مرتبط بباب القضاء في الموضوعات ،
أو الأعمّ منها ومن الأحكام . والوسط ، أعني قوله : " فإن كان كلّ رجل اختار رجلا . . . "
يرتبط باختلاف المجتهدين في الحكم وترجيح أحدهما على الآخر بالأفقهية وغيرها .
والذيل يرتبط بباب اختلاف الحديثين وبيان المرجّحات للحديث من الشهرة وموافقة
الكتاب ونحوها ، فراجع . وكون رواية واحدة مشتملة على أحكام ومسائل متعدّدة
مختلفة غير عزيز ، كما يظهر بالتّتبّع .
وثانياً : بمنع ما ذكره أخيراً ، إِذ ليس المراد تشخيص المتنازعين بكون حكم الحاكم
حكمهم - عليهم السلام - في كلّ واقعة واقعة ، بل المراد أن يكون حكم الحاكم مستنداً إِلى
حديثهم - عليهم السلام - في قبال الأحكام المستندة إِلى الأقيسة والاستحسانات الظنّيّة ،
كما يشهد بذلك ردعه ( عليه السلام ) عن الرجوع إِلى قضاة الجور ، وإِرجاعه إِلى من روى حديثهم
ونظر في حلالهم وحرامهم . فإذا كان الحاكم من شيعتهم - عليهم السلام - فلا محالة يكون
حكمه كذلك .
وثالثاً : أنّ كون الأمر أو النهي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إِرشادياً أيضاً
قابل للمنع ، بل لعلّه يكون مولوياً مؤكّداً لأمر الشارع ونهيه ، كما لعلّه يشهد
هامش
1 - جامع المدارك 6 / 3 وما بعدها .