ويرد على الحادي عشر أنّه خلاف ظاهر المقبولة والمشهورة ، فإنّ الظاهر منهما هو
نصبه قاضياً وحاكماً . ولا يصحّ القول باختصاصهما بزمان الحضور ، إِذ لا يمكن القول
بتعطيل أمر القضاء بآثاره في عصر الغيبة وكون المسلمين محرومين من هذا الأمر
الضروري المتوقّف عليه حفظ الحقوق والنظام طول غيبة الإمام الثاني عشر ( عليه السلام ) وإن
طالت ما طالت . هذا .
كلام بعض الأساتذة في كتابه جامع المدارك :
ولكن قال بعض الأساتذة - طاب ثراه - في كتابه جامع المدارك في شرح المختصر
النافع ما محصّله بتوضيح منّا :
" المعروف أنّ القضاء منصب من المناصب الشرعية ، إِذ هو ولاية وسلطة على الغير
في نفسه أو ماله أو أمر من أموره ، كولاية الأب والجد ، وليس هو مثل الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر .
والظاهر من المقبولة بقرينة الذيل ، أعني قوله : " فإن كان كلّ رجل اختار رجلا من
أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في
حديثكم ؟ قال : الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث " كون المورد
من الشبهات الحكمية والاختلاف في الحكم . والقضاء فيها بإنشاء الحكم والإلزام من
قبل الحاكم لا يتصوّر ، إِذ الإلزام فيها ثابت من ناحية الشارع فلا يعقل إِلزام مولوي فوق
إِلزامه ، ولا يكون أمر الحاكم فيها إِلاّ إِرشاداً إِلى حكم الشارع . نظير الأمر بالمعروف ،
وأوامر الفقيه في مقام بيان الأحكام ، بل أوامر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( عليهم السلام ) في مقام بيان أحكام
اللّه - تعالى - أيضاً .
فلو تنازع الوارث والأجنبيّ الموهوب له في مرض الموت في كون منجّزات
المريض من الثلث أو من الأصل ، أو اختلف الوراث في حرمان الزوجة من أراضي غير
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 167
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٦٧