في تلك الأعصار لأمر القضاء .
والحصر فيه إِضافي قطعاً ، ضرورة عدم جواز الرجوع إِلى قضاة أهل الخلاف وسائر
من لا يوجد فيه شرائط القاضي وإن لم يكن من أهل السيف والسوط أيضاً ، فلا يدلّ
الحصر على جواز غيره مطلقاً .
ورابعاً : أنّ العموم على فرض ثبوته يخصّص بالمقبولة وغيرها ممّا دلّ على اعتبار
الاجتهاد .
ويرد على السّابع ما مرّ من كون الإجتهاد في تلك الأعصار خفيف المؤونة . ألا ترى
أنّ رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لمّا قال لمعاذ : " بما تقضي " قال : " بكتاب اللّه وسنّة رسول اللّه . "
والاجتهاد في تلك الأعصار لم يكن إِلاّ فهم الكتاب والسنّة والاستنباط منهما ، فتدبّر .
ويرد على الثامن أنّ ظاهر المقبولة والمشهورة حصر القضاء شرعاً في من وجد
الصفات المذكورة ، حيث إِنّ الظاهر منهما كونهما في مقام التحديد وبيان شرائط القاضي
ومن يجوز التحاكم إِليه شرعاً ، لا مجرّد ما اعتبره الإمام ( عليه السلام ) بنفسه في موضوع نصبه ،
فتأمّل .
وبذلك يظهر الجواب عن التاسع أيضاً وسيأتي تفصيل لذلك ، فانتظر .
وأمّا ما ذكره عاشراً من نفي الإجماع فلعلّه صحيح لا لوجود القائل بالخلاف فينا كما
يتوهّم من نقله لكلام المبسوط ، بل لأنّ الملاك في حجّيّة الإجماع كما مرّ أن يحدس منه
عن قول المعصوم ( عليه السلام ) حدساً قطعيّاً . وثبوته هنا مشكل ، لعدم تعرّض كثير من القدماء
للمسألة وإن تعرض لها بعض . هذا . ولكن لا يضرّنا ذلك بعد ما مرّ من اقتضاء الأصل
وكذا المقبولة اعتبار الاجتهاد .
وليعلم أنّ ظاهر كلام المبسوط أيضاً اتّفاق أصحابنا على اعتبار الاجتهاد .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 165
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص١٦٥