3 - وعنه أيضاً : " الصلاة جماعة ولو على رأس زُجّ . " ( 1 )
أقول : الزُج بالضم : الحديدة التي في أسفل الرمح ، وقد يطلق على الرمح كلّه .
4 - وعن الصادق ( عليه السلام ) قال : " هم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإحراق قوم في منازلهم كانوا يصلّون
في منازلهم ولا يصلّون الجماعة . " ( 2 )
5 - وفى رواية العلل عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا ( عليه السلام ) : " انما جعلت الجماعة
لئلا يكون الإخلاص والتوحيد والإسلام والعبادة للّه إِلاّ ظاهراً مكشوفاً مشهوداً ، لأن في
إظهاره حجة على أهل الشرق والغرب للّه وحده ، وليكون المنافق والمستخفّ مؤدياً لما أقرّ
به يظهر الإسلام والمراقبة ، وليكون شهادات الناس بالإسلام بعضهم لبعض جائزة ممكنة ،
مع ما فيه من المساعدة على البر والتقوى والزجر عن كثير من معاصي اللّه - عزّ وجلَّ . " ( 3 )
فالمصالح الاجتماعية ملحوظة في الصلاة بطبعها الغالب وليست الصلاة عبادة
محض شخصية ، بل كأنّ الأصل الأوّلى فيها هي الجماعة ، والفرادى إِنّما هي في
صورة الاضطرار .
وأما صلاة الجمعة فقبل الهجرة لم يتيسّر لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إِقامتها بنفسه ، ولكن
بعدما آمن به جمع كثير من أهل المدينة أقاموا بأمره صلاة الجمعة بإمامة مصعب بن
عمير أو أسعد بن زرارة أو بهما على التناوب . وهى الحجر الأساس الأول للتجمع
وتشكيل دولة اسلامية في المدينة . وقد أقامها رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنفسه في أول جمعة
أدركها في المدينة في محلّة بنى سالم بمأة من المسلمين . وأقامها بعده من تصدّى
لزعامة الأمّة وتنظيم أمورهم . فكان الخلفاء والأمراء يقيمونها ، وكان على الناس
حضورها إِلاّ ذووا الأعذار .
هامش
1 - مستدرك الوسائل 1 / 488 ، الباب 1 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 13 .
2 - الوسائل 5 / 377 ، الباب 2 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 9 .
3 - الوسائل 5 / 372 ، الباب 1 من أبواب صلاة الجماعة ، الحديث 9 .