الفصل الأول
في الصلاة
فالصلاة التي هي عمود الدين وقربان كلّ تقى ، وتشريعها لارتباط المخلوق
بخالقه قد نرى مع ذلك تأكيد الإسلام فيها على الجماعة ، حتى أن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
أول تشريعها أقامها جماعة مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وخديجة المكرّمة ، كما نقله أرباب
السير .
وقد أكّد فيها على الجماعة حتى في صفّ القتال وفى الظروف الاضطرارية :
1 - قال اللّه - تعالى - في سورة النساء : " وإِذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم
طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم ، فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى
لم يصلّوا فليصلّوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم . ودّ الّذين كفروا لو تغفلون عن
أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة . ولا جناح عليكم إِن كان بكم أذىً من مطر أو
كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم ان اللّه أعدّ للكافرين عذاباً مهيناً . " ( 1 )
فانظر إلى اهتمام الإسلام بالجماعة التي يتعقبها قهراً التفاهم والتعاون والتشكل ،
وشاهد كيف امتزجت العبادة بالسياسة !
2 - وعن نفلية الشهيد عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا صلاة لمن لم يصل في المسجد مع
المسلمين الاّ من علّة . " ( 2 )
هامش
1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 102 .
2 - مستدرك الوسائل 1 / 489 ، الباب 2 من أبواب صلاة الجماعة .