تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
ولكن لما ارتكز في أذهان الناس على حسب عادتهم وسيرتهم ثبوت الرياسة والزعامة بتفويض الأمّة وبيعتهم وكانت البيعة أوثق الوسائل لإنشائها وتنجيزها في عرفهم طالبهم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك لتحكيم ولايته خارجاً ، فإن تمسّك الناس بما عقدوه بأنفسهم والتزامهم بوفائه واحتجاجهم به أكثر وأوثق بمراتب . فالمراد بالتأكيد إِيجاد ما هو الوسيلة لتحقّق الولاية عند الناس أيضاً ليكون تحقّق المسبّب أقوى وأحكم ، ولا محالة يترتّب عليه الإطاعة والتسليم خارجاً . والظاهر أن البيعة لرسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت على حكمه وولايته لاعلى رسالته ، إِذ الرسالة يكفي فيها الإيمان والتصديق ، فتدبّر . وبالجملة ، إِذا كان لتحقّق أمر طريقان وكان أحدهما أعهد عند الناس وأوثق وأنفذ فإيجاده بالطريقين يوجب تأكّده قهراً ، كما هو مقتضى اجتماع العلل على معلول واحد . وقد عرفت منّا أنّ الإمامة كما تحصل بنصب اللّه تحصل بنصب الأمّة أيضاً بالبيعة . وعلى هذا فإمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وإِن تحققت عندنا بنصب اللّه أو نصب الرسول ، ولكن لمّا كان إِنشاؤها وجعلها من قبل الأمّة بالبيعة ممّا يوجب تأكّدها وأوقعيتها في النفوس واستسلام الناس لها خارجاً وإِمكان الاحتجاج بها فلذا أخذ له رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) البيعة بعد نصبه على ما مرَّ . وفي سورة الفتح أطلق على البيعة عهد اللّه حيث قال : " ومن أوفى بما عاهد عليه اللّه . الآية . " ( 1 ) وكم له مناسبة مع كلمة " عهدي " المراد به الإمامة في قوله " لا ينال عهدي الظالمين . " ( 2 ) فتدبر . ولو قيل - كما لا يبعد - بكون البيعة وسيلة لإنشاء الميثاق مطلقاً ولو على بعض الأمور الجزئية الإجرائية .
هامش
1 - سورة الفتح ( 48 ) ، الآية 10 . 2 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 124 .