تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
والزكوات ونحوهما . ولأجل ذلك اتّفق الخاصّة والعامّة على أنّه يلزم في محيط الإسلام وجود سائس وزعيم يدبّر أمور المسلمين . بل هو من ضروريات الإسلام وإِن اختلفوا في شرائطه وخصوصيّاته وأن تعيينه من قبل رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو بالانتخاب العموميّ . الثالث : لا يخفى أن سياسة المدن وتأمين الجهات الاجتماعيّة في دين الإسلام لم تكن منحازة عن الجهات الروحانية والشؤون المربوطة بتبليغ الأحكام وإِرشاد المسلمين ، بل كانت السياسة فيه من الصدر الأوّل مختلطة بالدّيانة ومن شؤونها . فكان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشخصه يدبّر أمور المسلمين ويسوسهم ويرجع إِليه لفصل الخصومات وكان ينصب الحكّام والعمّال للولايات ويطلب الأخماس والزكوات ونحوهما من الماليات ، وهكذا كانت سيرة الخلفاء من بعده الراشدين وغيرهم وكانوا في بادي الأمر يعملون بالوظائف السياسية في مراكز الإرشاد والهداية كالمساجد ، فكان امام المسجد بنفسه أميراً لهم ، وبعد ذلك أيضاً استمرت السيرة على بناء المسجد الجامع قرب دار الإمارة . وكان الخلفاء والأمراء بأنفسهم يقيمون الجمعات والأعياد ، بل ويدّبرون أمر الحج ومواقفه ، حيث إِنّ العبادات الثلاث مع كونها عبادية قد احتوت على فوائد سياسيّة لا يوجد نظيرها في غيرها . وهذا النّحو من الخلط بين الجهات الروحيّة والجهات السياسية من خصائص الإسلام وميزاته . الرابع : قد تلخص ممّا ذكرناه : 1 - أنَّ لنا حاجات اجتماعية تكون من وظائف سائس الاجتماع وقائده . 2 - وأنّ الديانة المقدسة الإسلامية لم تهمل هذه الأمور ، بل اهتمت بها أشدّ الاهتمام وشرّعت بلحاظها أحكاماً كثيرة وفوّضت إِجراءها إِلى سائس المسلمين . 3 - وأنّ سائس المسلمين في بادي الأمر لم يكن إِلاّ شخص النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثمّ الخلفاء بعده . وحينئذ فنقول : إِنّه لمّا كان من معتقداتنا معاشر الشيعة الإماميّة أنّ خلافة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وزعامة المسلمين من بعده كانت للأئمة الاثني عشر ( عليهم السلام ) وأن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يهمل أمر الخلافة بل عين لها من بعده أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ثمّ انتقلت منه إِلى أولاده عترة الرسول فكانوا هم المراجع الأحقّاء للأمور السياسيّة