وقد طال الكلام في البحث في المقبولة ، وتحصّل لك إِمكان الخدشة في
الاستدلال بها لنصب الفقهاء ولاة بالفعل .
نعم ، بعدما أثبتنا ضرورة الحكومة في جميع الأعصار وعدم جواز تعطيلها ودلّت
المقبولة على حرمة التسليم للطواغيت والرجوع إليهم يظهر منها قهراً أنّ المتعيّن
للولاية هو الواجد للصفات التي ذكرها الإمام ( عليه السلام ) ، فيجب على الأمّة انتخابه ولا مجال
لانتخاب غيره .
وبالجملة ، دلالة المقبولة على أنّ الصالح للولاية والمتعيّن لها إِجمالا هو الفقيه
الجامع للشرائط ممّا لا إِشكال فيه ، وإنّما الإشكال في أنّ فعليتها تتحقّق بالنصب من
قبل الإمام ( عليه السلام ) أو بالانتخاب من قبل الأمّة .
اللّهم إِلاّ أن يقال : أنّه إِذا فرض عدم صحة القضاء بدون النصب وعدم نفوذه فعدم
نفوذ الولاية بدون النصب يثبت بطريق أولى ، فإن القضاء شأن من شؤون الوالي وفرع
من فروع الولاية ، فتدبّر .
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 455
مساهمون: الشيخ المنتظري
ص٤٥٥