في الفتاوى والأحكام الصادرة عن الأئمة ( عليهم السلام ) وليس هذا إِلاّ شأن المجتهد ، كما
لا يخفى .
ولو تعدّد المجتهد واختلفوا في الفتيا كان المرجع أفقههم ، كما يدّل على ذلك ذيل
المقبولة حيث قال : " فإن كان كلّ رجل اختار رجلا من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا
الناظرين في حقّهما ، واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال : الحكم
ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إِلى ما يحكم به
الآخر . " ( 1 )
ولا يخفى انّ من قوله : " أفقههما " أيضاً يستفاد اعتبار أصل الفقاهة . هذا .
مناقشات حول كلام الأستاذ
ولكن مع ذلك كلّه يمكن أن يناقش في استدلال بالمقبولة على نصب الفقيه والياً
بوجوه :
الأول : ما ذكرناه في الفصل السابق من الإشكال في النصب العامّ ثبوتاً بشقوقه
الخمسة ، فراجع . وإِذا فرض عدم الإمكان ثبوتاً لم تصل النوبة إِلى مقام الإثبات .
ولو فرض وجود ظاهر يدلّ عليه وجب تأويله بأن يحمل على بيان الصلاحية لا الفعلية ،
وإِنّما تتحقق الفعلية بالرضا والانتخاب ولذا قال : " فليرضوا به حكماً . " وإنّما أمر بذلك
ردعاً عن انتخاب الجائر أو انتخاب غير من ذكره من الفقيه الواجد للشرائط ، فتأمل .
الثاني : أنّ الولاية بالنصب كانت ثابتة عندنا للإمام الصادق ( عليه السلام ) بنفسه ،
هامش
1 - الكافي 1 / 67 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، الحديث 10 .