الرابع : أنّ الحكومة ومشتقّاتها قد غلب استعمالها في الكتاب والسنة في
خصوص القضاء ، كقوله - تعالى - : " وإِذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " ( 1 ) ،
وقوله : " وتدلوا بها إِلى الحكّام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم . " ( 2 )
وفي حديث ابن فضال نقلا عن خطّ أبي الحسن الثاني ( عليه السلام ) في تفسير الآية :
" الحكام : القضاة . " ( 3 )
وقد مرّ في خبر سليمان بن خالد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " اتّقوا الحكومة ، فإنّ
الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء . " ( 4 ) وقد مرّ في أوائل هذا الفصل في تفسير
الآيات الثلاث بعض كلمات أهل اللغة وموارد الاستعمال للحكم والحاكم والحكّام ،
فراجع .
بل يمكن أن يقال : إِن إِطلاق الحاكم والحكّام على الوالي والولاة كقوله ( عليه السلام ) :
" فصاروا ملوكاً حكّاماً ، وأئمة أعلاماً " ( 5 ) ، وقوله : " وجعلوهم حكّاماً على رقاب
الناس " ( 6 ) ، وقوله ( عليه السلام ) : " الملوك حكّام على الناس ، والعلماء حكّام على الملوك " ( 7 ) ،
ونحو ذلك من موارد الاستعمال أيضاً كان بملاحظة أنّ القضاء وفصل الخصومات كان
من أهمّ شؤون الولاة . والقضاة أيضاً إِنّما كانوا يتصدّون لذلك بنصبهم وبالنيابة عنهم .
وبالجملة ، ليس إِطلاق الحاكم على الوالي بالاشتراك اللفظي ، أو بان ينخلع اللفظ
عن معنى القضاء ويستعمل في الوالي مجازاً . بل من جهة أنّ الوالي قاض حقيقة وأن
القضاء من أهمّ شؤونه ولا تتمّ الولاية إِلاّ به .
فيكون قوله : " حاكماً " في المقبولة مساوقاً لقوله : " قاضياً " في خبر أبي خديجة
بنقليه .
هامش
1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 58 .
2 - سورة البقرة ( 2 ) ، الآية 188 .
3 - الوسائل 18 / 5 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .
4 - الوسائل 18 / 7 ، الباب 3 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 3 .
5 - نهج البلاغة ، فيض / 802 ; عبده 2 / 177 ; لح / 296 ، الخطبة 192 .
6 - نهج البلاغة ، فيض / 666 ; عبده 2 / 215 ; لح / 326 ، الخطبة 210 .
7 - بحار الأنوار 1 / 183 ، كتاب العلم ، الباب 1 من أبواب العلم وآدابه ، الحديث 92 .