والخطيب المسقع بكسر الميم ، أي البليغ العالي الصوت . ويصح فيه الصاد
والسين .
وكيف كان فالخطاب في الحديث للعلماء المعاصرين له ( عليه السلام ) من الصحابة
والتابعين . ويستفاد منه وجوب كون المرجع لأمور المسلمين ، العلماء وان هذه
المنزلة كانت لهم شرعاً فسلبت عنهم باختلافهم وتشتتهم ، وعدم رعايتهم لتكاليفهم ،
ورهبتهم من الظلمة ورغبتهم في الدنيا ، فمكنوا الظلمة من المنزلة التي كانت لهم
واستسلموا أمور اللّه في أيديهم . . . ولا ينافي هذا كون الإمامة الكبرى حقّاً
لشخصه ( عليه السلام ) ، إِذ الإمام يحتاج إِلى مشاورين وقضاة وعمّال ، والواجب انتخابهم من
أهل العلم الملتزمين بالشريعة الحقه . هذا .
وفي منية الطالب :
" من المحتمل قريباً كون العلماء فيها هم الأئمة ( عليهم السلام ) . . . فإنّ فيه قرائن تدلّ على أن
المراد من العلماء فيه هم الأئمة ( عليهم السلام ) فإنهم هم الأمناء على حلال اللّه وحرامه . " ( 1 )
وفي حاشية العلامة الإصفهاني على المكاسب :
" وأورد عليه بأنّ الرواية منقولة في تحف العقول ، وسياقها يدلّ على أنّها في
خصوص الأئمة ( عليهم السلام ) . والظاهر أنّه كذلك ، فإنّ المذكور فيها هم العلماء باللّه ، لا العلماء
بأحكام اللّه . ولعلَّ المراد أنَّهم ( عليهم السلام ) بسبب وساطتهم للفيوضات التكوينية والتشريعية
تكون مجاري الأمور كلّها حقيقة بيدهم ( عليهم السلام ) ، لا جعلا . فهي دليل على الولاية الباطنيّة
لهم كولايته - تعالى - ، لا الأولويّة الظاهرية التي هي من المناصب المجعولة . " ( 2 )
أقول : الظاهر عدم مراجعة هذين العلمين الشريفين - طاب ثراهما - لمجموع
الرواية ، وإِلاّ ظهر لهما عدم إِمكان حمل العلماء فيها على الأئمة ( عليهم السلام ) . ومن هنا يظهر
هامش
1 - منية الطالب 1 / 326 .
2 - حاشية المكاسب 1 / 214 .