الفصل الرابع في اعتبار العقل الوافي
قد مرّ انه يشترط في الوالي أمور : الأول العقل ، وقد بينا في الفصل الثاني ان
العقلاء بحسب فطرتهم لا يفوّضون أمورهم إلى غيرهم إِلاّ إذا أحرزوا فيه شروطاً
ومنها العقل . هذا في الأمور المتعارفة فكيف بالولاية التي هي سلطة على الدماء
والأعراض والأموال .
وفي الغرر والدرر عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " يحتاج الإمام إِلى قلب عقول ، ولسان
قؤول ، وجنان على إِقامة الحق صؤول . " ( 1 )
هذا مضافاً إلى أن المجنون رفع عنه القلم ويكون مولّى عليه فكيف يجعل وليّاً
على المسلمين ؟ ! والسفيه أيضاً محجور عليه .
قال اللّه - تعالى - : " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل اللّه لكم قياماً . " ( 2 )
والمراد بالأموال في الآية الأموال العامة المتعلّقة بالمجتمع أو مطلق الأموال وان
كانت للأشخاص . والوالي مسلّط على الأموال والنفوس قهراً ، فلا يجوز أن يكون
سفيهاً .
هامش
1 - الغرر والدرر 6 / 472 ، الحديث 11010 .
2 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 5 .