تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥

الفصل الثاني في بيان ما يحكم به العقل والعقلاء في المقام مع قطع النظر عن الآيات والروايات

: لا يخفى أن المرجع في إِثبات الشرائط المعتبرة في الوالي هو العقل والكتاب والسنة ، فلنتعرض هنا لحكم العقل إِجمالا ، فنقول : إِن العقلاء إِذا أرادوا أن يفوّضوا أمراً من الأمور إِلى شخص فلا محالة يراعون فيه أموراً : الأول : أن يكون الشخص المفوّض اليه عاقلا . الثاني : أن يكون عالماً بكيفية العمل وفنونه . الثالث : أن يكون قادراً على إِيجاده وتحصيله على ما هو حقّه . الرابع : أن يكون أميناً يعتمد عليه ، وإِلاّ لجاز أن يخون في أصل العمل أو في كيفيته . مثلا إِذا أردتم أن تستأجروا أحداً لإحداث بناء فلا محالة تراعون فيه بحكم الفطرة وجود هذه الشرائط الأربعة . والولاية وإِدارة شؤون الأمّة من أهمّ الأمور وأعضلها وأدقّها ، فلا محالة يشترط في الوالي بحكم العقل والفطرة أن يكون عاقلا عالماً بالعمل قادراً عليه أميناً يعتمد عليه . وإِذا فرض أن المفوّضين لأمر الولاية إِلى شخص خاص يعتقدون بمبدأ خاص واِيديولوجية خاصة متضمنة لقوانين مخصوصة في نظام الحياة ، وأرادوا إِدارة شؤونهم