الأمر ( عليه السلام ) ؟ ! ان هذا الأمر لعجيب .
وعدم عصمة العلماء والفقهاء واحتمال خطأهم في مقام العمل لا يوجب جواز
إِهمال ذلك ، فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضاً وان كان بنفسه معصوماً ولكن عمّاله الغائبين عنه لم
يكونوا معصومين عن الخطأ والزلل ، وكذلك عمّال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، بل وكذلك
عمّال صاحب العصر والزمان - عجل اللّه فرجه .
وعلى أي حال فاحتمال ضياع الحقوق مع النظارة والتصدّي للحفظ والحراسة
أضعف بمراتب من الترك والإهمال بالكلية ، فتدبر جيداً . هذا .
ونعيد الإشارة إلى أن نفرة بعض الناس وانزجارهم من ألفاظ الحكومة والسلطنة
ونحوهما ليس إِلاّ لابتلائهم غالباً بالحكومات الجائرة الظالمة أو غير اللائقة . ففي
الحقيقة يكون التنفر من الجور وعدم اللياقة ، ولكنه سرى إلى نفس الحكومة وإِلاّ
فالحكومة وإِدارة شؤون المسلمين وحفظ نظامهم بالنحو المعقول أمر يستحسنه
العقل والشرع ، كما يدّل عليه كثير من الآيات والروايات وقد مرَّ بعض الآيات في
ذيل الدليل الأول ، فراجع .
الدليل العاشر :
أخبار متفرقة أخرى من طرق الفريقين يظهر منها إِجمالا لزوم الحكومة والدولة
في جميع الأعصار أو كونها مرغوباً فيها شرعاً نذكرها ونسردها . فعليك بالدقة في
مفادها :
1 - ما رواه المفيد في الإختصاص ، قال : " وقد روى بعضهم عن أحدهم أنه قال : الدين
والسلطان أخوان توأمان لابدَّ لكل واحد منهما من صاحبه ، والدين أسّ والسلطان حارس ،
وما لا أسّ له منهدم وما لا حارس له ضائع . " ( 1 )
هامش
1 - الاختصاص / 263 .