وقد انصرف بعض الصحابة عن ( التراويح ) جهراً .
( وكانَ ربيعةُ وجماعةٌ من العلماءِ ينصرفونَ ولا يقومونَ مع الناس ) ( 1 ) .
وقالَ ( الكحلاني ) في ( سبل السلام ) بعد التعرّض لكمية وكيفية ( التراويح ) :
( فعرفتَ من هذا كلِّه أنَّ صلاةَ التراويح على هذا الأُسلوب الذي اتفقَ عليه الأكثرُ بدعةٌ ، نعم قيامُ رمضانَ سُنَّةٌ بلا خلاف ) ( 2 ) .
وأضافَ في موضع آخر :
( وأما التراويحُ على ما أُعتيد عليه الآنَ ، فلم تقع في عصره صلّى اللهُ عَليهِ وسَلَّمَ ، وإنما كانَ ابتَدَعها عمرُ في خلافته ) ( 3 ) .
وقد صنَّفَ ( جلالُ الدين السيوطي ) رسالةً أسماها ( المصابيح في صلاة التراويح ) ، أبطلَ فيها القولَ بأنَّ ( التراويحَ ) ( عشرينَ ) ركعةً كما هو المشهور لدى مدرسة الخلفاء ، وقطعَ فيها ضمناً بعدمِ أداء النبي الخاتَم ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) لها ، وملأ رسالتَه بكثيرٍ من الأقوال التي تنصُّ على كون ( التراويح ) بدعةً محدثة في زمن ( عمر بن الخطاب ) ، وأنَّه هو المبتكرُ لها من الأساس ، وقد جاءَ في مقدمة رسالته هذه :
( فقد سُئلتُ مراتٍ : هل صلّى النبيُّ التراويحَ وهي العشرونَ ركعةً المعهودةُ الآن ؟ وأنا أُجيبُ : بلا ، ولا يُقنَعُ مني بذلك ! ! فأردتُ
هامش
( 1 ) الحلي ، جمال الدين الحسن بن يوسف بن المطهر ، تذكرة الفقهاء ، ج : 2 ، ص : 283 ، عن : المدونة الكبرى : 1 ، ص : 222 .
( 2 ) الكحلاني ، محمد بن إسماعيل ، سبل السلام شرح بلوغ المرام في جمع أدلة الأحكام لابن حجر العسقلاني ، ج : 2 ، ص : 11 .
( 3 ) الكحلاني ، محمد بن إسماعيل ، سبل السلام شرح بلوغ المرام في جمع أدلة الأحكام لابن حجر العسقلاني ، ج : 2 ، ص : 173 .