( ينبغي لمن يصلي النافلة أن يتشهد في كل ركعتين ويسلِّمُ بعدَهُ ، ولا يصلّي ثلاثاً ولا أربعاً ولا ما زاد على ذلك بتسليم واحد ولا بتشهد واحد ، وأن يتشهد في كل ركعتين ويسلِّم ، سواءٌ كانَ ليلاً أو نهاراً ، فإن خالفَ ذلكَ خالفَ السنة ) ( 1 ) .
فصلاة النافلة وان كان أصلها عملاً تطوعياً مندوباً ، وداخلاً في صميم التشريع ، إلا أنَّ الإتيان بها بقصد التقرب إلى اللّه جل ثناؤُه لا بدَّ أن تُلحظ فيه المقومات الدخيلة في أصل ماهيتها ، فمثلاً من شروط إيقاع النافلة أن تكون مَعَ فاتحة الكتاب ، وأن يكون المصلّي على طهور ، فقد وردَ أنَّه :
( لا صلاةَ إلا بفاتحةِ الكتاب ) ( 2 ) .
وورد أيضاً :
( لا صلاة إلا بطهور ) ( 3 ) .
ولا يمكن تعدّي هذهِ الشروط ، والإتيان بصلاة النافلة من دون فاتحة الكتاب ، أو من دون طهورٍ مثلاً ، وهكذا الأمر بالنسبة إلى تحديد ركعات النافلة ، إذ لا يمكن على رأي مدرسة أهل البيت ( عَليهِمُ السَّلامُ ) أنْ يُؤتى بها بأية هيئة أو كيفية كانت ، وإنما يجب التقيد بالإتيان بها ركعتين ركعتين .
نعم هناك أفعال مرنة ضمن إطار صلاة النافلة نفسها ، يمكن للمكلَّف أن يتحرك في ظلِّها باختياره ، كالتحكّم في طبيعة ( السورة ) التي يقرأها بعد فاتحة الكتاب ، أو
هامش
( 1 ) الطوسي ، أبو جعفر محمد بن الحسن ، الخلاف ، ج : 1 ، ص : 527 ، مسألة : 267 .
( 2 ) الحفيد ، ابن رشد ، بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج : 1 ، ص : 104 .
وانظر : ابن قدامة ، المغني ، ج : 1 ، ص : 520 .
وانظر : سيد سابق ، فقه السنة ، ج : 1 ، ص : 135 .
وانظر : علي بن الحسين المحقق الكركي ، رسائل الكركي ، تحقيق : محمد الحسون ، ج : 3 ، ص : 27 .
( 3 ) الحفيد ، ابن رشد ، بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، ج : 1 ، ص : 275 .