وسَلَّمَ : فانَّ كلَّ بِدعةٍ ضلالةٌ ؛ لأنَّ الرسولَ حكمَ على البدع كلِّها بأنَّها ضلالةٌ ، وهذا يقولُ : ليس كلّ بِدعةٍ ضلالة ، بل هناك بِدعةٌ حسنة ) .
ثمَّ أردفَ يقولُ مبيناً خلفيةَ القول بالتقسيم :
( وليس لهؤلاء حجّةٌ على أنَّ هناك بِدعة حسنة إلا قول عمر رضيَ اللهُ عنه في صلاة التراويح : نعمتِ البدعةُ هذهِ ) ( 1 ) .
( 5 )
ثلاثة مبرراتٍ للتراويحِ من قِبَلِ النافينَ لتقسيمِ البِدعة
بعدَ أن انكشفَ للكثيرينَ من علماءِ مدرسة الخلفاء بطلانُ القول بتقسيم ( البِدعة ) على نحو القطع واليقين ، وانحصارُ حقيقتها الشرعية في خصوص مورد الذم والحرمة ، حاولوا أن يبرروا إطلاقَ لفظ ( البِدعة ) على ( التراويح ) في مقولة : ( نعمتِ البدعةُ هذهِ ) من غير المنطلق الذي استندَ إليه القائلونَ بالتقسيم ، ليعالجوها من زاويةٍ جديدةٍ تنسجمُ مَعَ القول بنفي التقسيم .
فالقائلونَ بتقسيم ( البِدعة ) إلى مذمومة وممدوحة ، لم يكونوا ليعانوا أمراً من مسألة الاستعمال هنا ؛ لأنَّهم يقولُون ببساطة استناداً إلى التقسيم المتقدم ، بأنَّ المرادَ من ( البِدعة ) في هذا الحديث هو البِدعةُ الممدوحة ، وقد تقدمَ معنا أنَّ مصدرَ القول بالتقسيم إنَّما بُنيَ أساساً على هذا الحديث نفسه ، فالحديثُ إذنْ يحملُ بين طياته حجيةَ
هامش
( 1 ) الفوزان ، صالح ، البِدعة - تعريفها - أنواعها - أحكامها ، ص : 8 .