( إنَّ هذا التقسيم أمرٌ مخترع ، لا يدلُّ عليه دليلٌ شرعي ، بل هو في نفسه متدافع ، لأنَّ من حقيقة البِدعة أن لا يدلَّ عليها دليلٌ شرعي ، لا من نصوص الشرع ، ولا من قواعده ، إذ لو كانَ هناك ما يدلُّ من الشرع على وجوب ، أو ندبٍ ، أو إباحة ؛ لما كانَ ثمَّ بِدعة ، ولكانَ العملُ داخلاً في عموم الأعمال المأمور بها ، أو المخيَّر فيها ، فالجمعُ بينَ تلكَ الأشياء بدع ، وبين كون الأدلة التي تدلُّ على وجوبها ، أو ندبها ، أو إباحتها ، جمعاً بينَ متنافيين ) ( 1 ) .
محمد بخيت :
يقولُ الشيخ ( محمد بخيت ) في رسالته عن ( البِدعة ) :
( إن البِدعةَ الشرعيةَ هي التي تكونُ ضلالةً ومذمومة ، وأمّا البِدعةُ التي قسَّمها العلماءُ إلى واجبٍ وحرام . . . الخ ، فهي البِدعةُ اللغوية ، وهي أعمُّ من الشرعية ، لأنَّ الشرعيةَ قسمٌ منها ) ( 2 ) .
الدكتور دراز :
يقولُ الدكتور ( درازُ ) ما مضمونُه :
( صارت كلمةُ البِدعة في الاستعمال الشرعي إلى معنىً أخص من معناها في الاستعمال اللغوي ، فلا تتناولُ على حقيقتها الشرعية
هامش
( 1 ) الشاطبي ، أبو إسحاق ، الاعتصام ، ج : 1 ، ص : 191 - 192 .
( 2 ) حوّى ، سعيد ، الأساس في السُنَّة وفقهها ، ص : 361 .