فساد البطن ورائحة كريهة وفي رواية فدربت بطونهم فأرسلهم إلى إبل الصدقة فشربوا ألبانها وأبوالها وقصتهم مشهورة وانما أمر صلى الله عليه وسلم بذلك لكون الاستسقاء من الأمور الباردة اللزجة القروية وفيها تقطيع وتفتيح وجلاء يطابق المادة كما في المفردات وتخصيصه في الرواية الأخيرة بالبرية اما لتعدد الواقعة وكون مرض المأمورين بذلك أشد فنص على البرية لرعيتها المفتحة الفعالة في ذلك بنفسها أيضا كالشيح والعرفج أو غير متعددة فيكون من حمل المطلق على المقيد ومن هنا حكم بعض المجتهدين بطهارة بول ما يؤكل لحمه لأمره به ومنع بعضهم لزوم ذلك وجعله من باب الجواز الضروري إذا تعين كإساغة اللقمة بالخمر واعلم أنه غير لازم في مداواته صلى الله عليه وسلم بما من شأنه أن ينفع من ذلك المرض بل قد يداوي بما لا يجوز العقل استعماله فمن عثر على شيء من ذلك فليعلم أنه خرج مخرج الاعجاز كما في قصة ملاعب الأسنة وقد شكى إليه صلى الله عليه وسلم الاستسقاء فأرسل إليه بحثية من تراب ثفل فيها فحين شربها برئي ه كلام التذكرة وانظر ما كتبه في الجذام والحمي تر عجبا وفي الطرق الحكمية لابن القيم ص 264 على قوله صلى الله عليه وسلم لا تديموا النظر للمجذومين فيه فائدة عظيمة وهي أن الطبيعة نقالة فإذا أدام النظر إلى المجذوم خيف عليه أن يصيبه ذلك بنقل الطبيعة وقد جرب بين الناس أن المجامع إذا نظر إلى شيء عند الجماع وأدام النظر إليه انتقل منه صفته إلى الولد وذكر البيهقي وغيره أن المصطفى تزوج امرأة من غفار فدخل عليها فأمرها فنزعت ثيابها فرأى بياضا عند ثديها فانحاز النبي صلى الله
نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية — صفحة 342
مساهمون: الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي
ص٣٤٢