في ذلك لآيات لكل صبار شكور 1 .
وورد ذكر هذا المصطلح في نهج البلاغة في موضعين :
أحدهما في كلام للإمام عند تلاوته قوله تعالى ( يسبح له فيها بالغدو
والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله . . . ) 2 قال في وصفهم :
. . . وما برح لله . . عباد ناجاهم 3 في فكرهم ، وكلمهم في ذات
عقولهم ، فاستصبحوا : بنور يقظة في الأبصار والأسماع والأفئدة ، يذكرون
بأيام الله ، ويخوفون مقامه . . . 5 .
وثانيهما في كتاب له إلى عامله على مكة قثم بن العباس 6 ، قال فيه :
أما بعد ، فأقم للناس الحج ، وذكرهم بأيام الله 7 .
*
من هذا المنطلق ، وعلى هذا الأساس كان الإمام عليه السلام يتعامل في توجيهه الفكري ،
وفي وعظه ، وفي تعليمه وتوجيهه السياسي مع التاريخ ، وكان يوجه المسلمين أبى أن
يعوا التاريخ على هذا الأساس ، وأن يتعاملوا مع التاريخ من هذا المنطلق الذي يخدم
الأخلاقية والرسالية .
ولعل الخطبة القاصعة 8 أفضل مثال على طريقة تعامل الإمام علي مع التاريخ بهدف
التربية وتقويم سلوك المجتمع أخلاقيا ، وتوعيته بمسؤوليته الرسالية ، وسندرس في
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ( مكية - 14 ) الآية : 5 .
( 2 ) سورة النورة ( مدنية - 24 ) الآية : 36 و 37 .
( 3 ) ناجاهم : خاطبهم بالإلهام .
( 4 ) استصبح : أضاء مصباحه .
( 5 ) نهج البلاغة : رقم النص 222 .
( 6 ) قثم بن العباس بن عبد المطلب . كان من مساعدي الإمام علي ( ع ) في تجهيز رسول
الله ( ص ) ودفنه ، وهو آخر من خرج من القبر الشريف ، ولاه أمير المؤمنين على مكة ،
فلم يزل واليا عليها إلى أن استشهد الإمام ، واستشهد قثم بسمرقند ، كان خرج إليها مع
سعيد بن عثمان بن عفان زمن معاوية ، وقبره في سمرقند مشهور . وقد زرناه أثناء
مشاركتنا في المؤتمر الديني .
( 7 ) نهج البلاغة : ( باب الكتب ) رقم النص 67 .
( 8 ) الخطبة القاصعة رقمها في نهج البلاغة : 192 .