فصل آت جوانب من هذه الخطبة .
ويمكن أن نكون فكرة مقاربة للحقيقة عن جهود الإمام الفكرية في حقل التوعية
بالتاريخ إذا لاحظنا أن الكثير مما ورد في نهج البلاغة - وهو قليل من كثير من كلام
الإمام وخطبه - إن لم يكن أكثر ما ورد في كلامه في النهج من المواد التالية ( و . ع .
ظ / ح . ذ . ر / ز . ج . ر / ع . ب . ر ) . . . كان الإمام قد خاطب به الناس في حالات شتى
وأزمان شتى ، موجها تفكيرهم نحو التاريخ بهدف التربية وتقويم السلوك الفردي
والاجتماعي في شؤون الحياة عامة من روحية واجتماعية وسياسية . ولا يختص ما روي
عنه في هذا الشأن بالوعظ وحده كما ربما يتوهم البعض .
ومن أمثلة ما أشرنا إليه آنفا قوله عليه السلام في مواضع من نهج البلاغة :
وعظتم بمن كان قبلكم . . . فاتعظوا عباد الله بالصبر النوافع . . .
واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات بسوء الأفعال وذميم الأعمال ، فتذكروا في
الخير والشر أحوالهم ، واحذروا ان تكونوا أمثالهم . . . واتعظوا فيها
بالذين قالوا ( من أشد منا قوة ) 1 .
إلى أمثال هذه العبارات التي ورد كثير منها في خطبه وكتبه .
فقد كان الامام يقاتل بكل سلاح نزعه الشر والانحراف وتيار الفتنة التي بدأت
تجتاح المجتمع الإسلامي . وكانت توعية المجتمع بالتاريخ أحد هذه الأسلحة .
هامش
( 1 ) سورة فصلت ( مكية - 41 ) الآية 15 : فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير
الحق وقالوا : من أشد منا قوة . . .