بالطابع الخاص للماركسية ، بل لقد طمح المنظرون السوفيات إلى طبع النظريات العلمية
التي تفسر بها المادة بالطابع الخاص للماركسية : هذا في العصر الحديث .
وقد كانت المسيحية في القرون الوسطى وما قبلها بالنسبة إلى أوروبا على هذه
الشاكلة . . كما كانت الكونغو شيوعية بالنسبة إلى الصين . . والهندوسية بالنسبة إلى
الهند ، والزردشتية بالنسبة إلى إيران ، والإسلام بالنسبة إلى العالم الإسلامي منذ
ظهور الإسلام وإلى يومنا هذا . .
ولكل فكر بؤرة يرتد إليها كل شئ باعتبارها مقياسا للصدى والأصالة والاستقامة ،
وينطلق منها كل شئ باعتبارها الذخر الأكبر للأصول الأساس في التكوين الثقافي
للأمة .
مثلا : كتاب رأس المال للماركسية والشيوعية ، والإنجيل والتوراة للمسيحية ،
والبهاجافاد - جيتا للهندوسية ، والقرآن للإسلام . والآوستا للزردشية . . وهكذا يكون
لكل فكر مركز أساس يتضمن الخطوط الكبرى والمبادئ المركزية لذلك الفكر .
هذا هو الفكر في المفهوم الحضاري .
*
أما التراث في المفهوم الحضاري فهو مجرد ثقافة ومعرفة نظرية لا تبلغ في أكثر
الأحيان ومعظم الحالات أن تبلغ مستوى كونها فكرا بالمعنى الذي شرحناه آنفا ،
ولنقل : التراث فكر ميت .
إن التراث لا يدخل في صلب ثقافة الأمة التي تغذي عقلها العملي وفعاليتها
وحركيتها في مجرى التاريخ ، ولا يقوم وجودها ، ولا ينير طريق حياتها ، ولا يميزها
عن غيرها من الأمم ، وبالإجمال : كل ما هو دور إيجابي للفكر في الأمة منفي عن
التراث . إن التراث شئ من بقايا الآباء والأجداد ، كان صالحا لحياتهم فهو يمثل
هذه الحياة الماضية وأساليبها وألوانها ، ولكنه لا يصلح للحياة الحاضرة ، أو لا يصلح
أكثره للحياة الحاضرة ، وإذا احتفظنا به ودرسناه وأقمنا له المؤسسات فليس لأجل أن
نقيم عليه حياتنا ونقوم به شخصيتنا كأمة ، وإنما ذلك لما تربطنا به من صلات
عاطفية ، أو لأنه
التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام — صفحة 65
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص٦٥