وكان الإمام رجل سياسة .
كان سياسيا على مستوى رجل الدولة ورجل العقيدة والرسالة طيلة حياته . ملأ العمل
السياسي حياته في عهد النبي ( ص ) بتكليف منه ، وفي عهود الخلفاء الذين تقدموه
لحاجتهم إليه أو لحاجة الناس إليه . وكان - بالإضافة إلى ذلك - حاكما ورئيس دولة
في السنين الأخيرة من حياته .
وكان الإمام بهذين الاعتبارين في حاجة دائمة إلى أن يعطي لأمته ولأعوانه
التوجيهات السياسية اللازمة . وكان في بعض هذه التوجيهات يستعين بعنصر التاريخ
ليضئ الفكرة السياسية التي يقدمها ، وليعطي توجيهه السياسي صدقا واقعيا
إضافة إلى الصدق النظري . . . صدقا واقعيا يوفر للتوجيه السياسي حرارة ووهجا . إنه
بهذا العمل يؤنس التوجيه السياسي ، ويجعله بحيث يخالط القلب كما يوجه العقل .
التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام — صفحة 57
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص٥٧