التاريخ في مجال السياسة والفكر
تمهيد
استخدام الإمام التاريخ في مجال الفكر كما استخدمه في مجال السياسة .
كان رجل رسالة هي الإسلام ، رسالة استوعبت الحياة كلها : تنظيما وتشريعا ومناهج .
وهي رسالة ذات طابع عالمي ، ممتدة في الزمان إلى آخر الزمان ، أراد الله تعالى لها
أن تكون دينا للإنسان كل إنسان ، تقوده نحو التكامل الذي يحقق له التوازن
والتسامي .
وهي رسالة تقوم على العلم والمعرفة ، وترفض الجهل لأنه يتيح لأعدائها أن يتسللوا في
ظلماته إلى قلوب أتباعها المؤمنين بها وعقولهم فيشوهون ويحرفون عقائدها وشرائعها
ومناهجها ، ويضللون بعد ذلك أتباعها المؤمنين بها وذلك حين يلبسون لهم الحق بالباطل
والصواب بالخطأ .
ومن هنا كان من أكبر هموم رجل الرسالة الاستعداد الدائم في هذا المجال ، لأجل أن
يجعل المسلمين على معرفة كاملة بالإسلام ، وفي حالة وعي متجدد ونام لحقيقة الإسلام
وجوهره ومناهجه وغاياته ليكون المسلم المستنير بالمعرفة في حصانة من الحيرة
والتضليل ، على بينة من أمره ، وليكون الإسلام بمنجاة من التشويه والتحريف ، ويكون كل
مسلم مستنير ديدبانا على دينه الذي هو معنى وجوده وشرف وجوده .
ومن هنا كان علي عليه السلام في حركة تعليمية دائمة لمجتمعه وخواص أصحابه
التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام — صفحة 55
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص٥٥