ثانيهما :
سقوط القانون وانتهاك حرمته على الصعيد العملي : . . . وأحكام تبتدع يخالف فيها كتاب
الله ، وتغلب العامل الشخصي بالاحتيال على الشرعية القانونية التي يحتفظ لها
المفتونون بالاحترام النظري ، ويتظاهرون بتطبيقها ، بينما هي على الصعيد العملي
تنتهك كلما تمكن الأقوياء من انتهاكها .
هذان العاملان : سقوط المقياس الموضوعي في القيم على صعيد الأخلاق والعلاقات
الاجتماعية والسياسية ، وسقوط الشرعية القانونية على صعيد المؤسسات العامة
والعلاقات والوضعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية . . . هذان العاملان هما
جوهر الفتنة الغالبة .
ويحدث حينئذ أن تتكون القناعات الموالية للفتنة الغالبة لدى فئات اجتماعية
جديدة : . . . ويتولى عليها رجال رجالا على غير دين الله يتعزز بها موقع
الانحراف في المجتمع ، ويعمق رسوخه في القلوب والعقول ، ويتسع مداه فيشمل مساحات
جديدة من الحياة .
ولكن الفتنة - كما ذكرنا آنفا - لا تبلغ درجة الشمول ، بل يبقى للحق في المجتمع
سلطان ، ويبقى للشرعية في المجتمع أعوان ، هم الذين سبقت لهم منا الحسنى
وهم الذين يقودون حركة الكفاح ضد الباطل والفتنة من أجل الحق الخالص الذي لا
يلتبس بالباطل .
*
ب - كيف تتحرك الفتنة وتنمو ؟
ويصف الإمام في نص آخر كيف تبدأ الفتنة ، ويصور آلية حركتها وانتشارها في
المجتمع ، وذلك في سياق وصفه للفتنة الغالبة التي كانت نذرها تطل على المجتمع
الإسلامي في عهده :
التاريخ وحركة التقدم البشري ونظرة الإسلام — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد مهدي شمس الدين
ص١٦٨