وان كان قد يخدش فيه بالفرق بينهما ، بأنّ الوصيّ يعيّنه الموصى بنفسه ، فله الخيار ، بخلاف تعيين الحاكم المنوط بالمصلحة .
وقد يجاب عنه بأن جعل الوصي لا ينحصر في كونه للأمور الراجعة إلى نفسه ، بل قد يكون للولاية على الصغار وغيرهم من القصّر الَّذين لا يجوز لهم التصرّف ولا يصحّ منهم على خلاف مصلحتهم .
ولكنّها - كما قلنا - مشعرة بذلك لا أن تكون دليلا ، فغاية ما يمكن أن يستدلّ للقول باعتبار العدالة في الوصي .
وأما الدليل على عدم اعتبارها فقد يقال : بأنّ المسلم أهل للأمانة وانّ الوصاية تابعة لجعل الموصى ، وانّه لم يرد ردع ، من الشارع فيحكم بالصحّة بمقتضى عمومات أدلَّة الوصيّة ، هذا .
مضافا إلى انّ المسئلة - مع كونها عامّة البلوى وانّها كثيرة الوقوع - لم يرد بها نصّ بالخصوص مع بناء السائلين والمسئولين ، سؤالا وجوابا بيان الأحكام سيّما المحتاج إليها ، فيمكن دعوى القطع بعدم اعتبارها بمعنى وجود الملكة الرادعة عن مخالفة اللَّه تبارك وتعالى .
نعم يمكن أن يقال : انّ من كان غير مبال للدين معروفا بالفسق وتظاهره لا يجوز جعله وصيّا .
فتحصّل من مجموع الأدلَّة من الطرفين ، اعتبار الوثاقة ، بل يمكن دعوى اعتبار العقلاء بما هم عقلاء كذلك ، فلعلّ إلى هذا أشار استدلال بعضهم بأنها تابعة لجعل الموصى - كما تقدّم - بمعنى انّهم لا يجعلون الفاسق المعلن نفسه وصيّا وأمينا على الأفعال والأموال فلو فعل شخص ذلك لذمّة العقلاء على ذلك ، فتأمّل .
( مسئلة - 2 - ) حكى في المختلف عن الشيخ في الخلاف
تقريرات ثلاثة ، الوصية ومنجزات المريض - ميراث الأزواج - الغصب لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 94
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٩٤