تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

إدراكا للواقع على تقديره فيكون احتياطا ، هذا بخلاف التوصليات ، فإن الواقع فيها على تقديره قد تعلق الغرض فيه بذات الفعل كيف ما اتفق ، ولا ريب أن الإتيان بذات الفعل يمكن ولو مع العلم بعدم أمر في الواقع أيضا فيكون المأتي به حينئذ منطبقا على المطلوب الواقعي على تقديره فيتحقق موضوع الاحتياط . قوله ( قدس سره ) : ( بناء على أن هذا المقدار من الحسن العقلي ) ( 1 ) . لا يخفى ما في هذه العبارة فإن الحسن إنما يدور مدار تحقق موضوع الاحتياط ، وقد مر أنه لا يحصل إلا مع العلم بالأمر ، فلو أتى بالفعل حينئذ لم يكن احتياطا فلم يكن حسنا ، فكان عليه ( قدس سره ) الاقتصار على قوله منع توقفها إلى ما بعده وحذف قوله المتقدم إلى هنا ، ومن هنا يتطرق المنع إلى قوله ( قدس سره ) : وما ذكرناه من ترتيب الثواب . . . إلى آخره وقوله : ودعوى أن العقل إذا استقل بحسن هذا الإتيان . . . إلى آخره فإنه إذا لم يتحقق هنا موضوع الاحتياط فالعقل لا يحسن هذا الإتيان قطعا ، بل يقبحه لكونه عبثا ، وكذا لا يترتب عليه الثواب جزما حتى يقال إنه يوجب الأمر أو لا يوجبه . أخبار من بلغه قوله ( 2 ) ( قدس سره ) : ( عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من بلغه عن النبي صلى الله عليه وآله شيء من الثواب فعمله كان له أجر ذلك . . . إلى آخره ) ( 3 ) قال دام ظله : البلوغ معناه الحقيقي هو الوصول فعلى هذا لا يصح نسبته حقيقة إلى العمل أو الثواب بمعنى الأجر ، إذ لا يعقل وصولها إلى الشخص قبل وجودهما كما هو المفروض في الرواية بل لا يعقل ذلك بالنسبة إلى العمل بعد

هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 382 . .
( 2 ) فرائد الأصول 1 : 383 . .
( 3 ) المحاسن : 25 ، بحار الأنوار 2 : 256 . .