وأمّا على القول بالقدر المشترك فالمجموع - أيضا - فرد آخر للمأمور به ومنطبق عليه ، إذ عليه يكون المأمور به عبارة إمّا عن حصول الطبيعة ، أو [ 1 ] حصول ما ينطبق عليها من دون تقييد بالوحدة ، ولا ريب أنّه يصدق كلّ من هذين على المجموع - أيضا - كصدقه على كلّ واحد من آحاد الحصولات والوجودات ، فإنّ مجموعها - أيضا - نوع حصول للطبيعة أو لما انطبق عليها ، وحينئذ فلمّا كان المفروض تحقّق تلك المصاديق المتساوية في الانطباق على المأمور به دفعة ، فكلّ منها صالح لاتّصافه بالوجوب والامتثال لتحقّق ما اعتبر في حصول الامتثال في كلّ منها ، إذ المفروض صدق المأمور به على حدّ سواء ووقوع الجميع حال الأمر وبداعيه ، فكلّ منها صالح لأن يحتسبه الآمر عما أمر به ويثيب عليه .
لكن لمّا كان المحسوب الفعلي عنه حينئذ أحد الأمور المنطبقة عليه فيتردّد بين أحد تلك الأفراد المتحقّقة دفعة على القول بالمرّة لانحصار فرده فيها - كما عرفت - وبينها والمجموع على القول بالقدر المشترك ، فيظهر الثمرة بينهما عملا فيما إذا ترتّب على المحسوب الواقعي حكم ، فاحتيج إلى التعيين بالقرعة إن قلنا [ 2 ] بها في أمثال المقام ، فأطرافها منحصرة في الآحاد على القول بالمرّة ،
هامش
[ 1 ] هذا الترديد - أيضا - إشارة إلى نفي الفرق بين كون هذا القائل ممّن يقول بتعلَّق الأوامر بالطبائع أو بالأفراد فإنّ مراد من يقول بالثاني : أنّ المطلوب إمّا هو الأمر المنطبق على الطبيعة من دون اعتبار وحدة فيه ، فيكون كلّ من تلك الأفراد منطبقا على المأمور به على القولين هذين ، لأنّه يصدق على كلّ منها أنّه حصول للطبيعة ووجود لها ، أو حصول لما ينطبق عليها ، إلَّا أنّه يزيد أفراد المأمور به على القول بدلالة الأمر على القدر المشترك بين المرّة والتكرار بواحد وهو المجموع - أيضا - بخلاف القول بالمرّة ، فينحصر عليه في الآحاد دون المجتمع أيضا . لمحرّره عفا الله عنه .
[ 2 ] قال دام ظلَّه : وجه عدم جريان القرعة في المقام : أنّه ليس حينئذ واقع مجهول ليتشخّص بها .
قلت : على هذا القول - أي القول بالمرّة - لما كان الامتثال بفرد واحد فالمحسوب عند الله حينئذ أحد الأفراد ، وهو مجهول .