تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤

النقصان فيها إنّما هي من حيث اشتغال المحلّ بالضدّ الآخر ، إذ المفروض أنّه لو يشتغل به يحصل ذلك قطعا ، فيكشف ذلك عن مانعية وجود الضدّ للضدّ الآخر وكون عدمه معتبرا في علَّة وجوده . هذا . ويمكن المناقشة فيه : أمّا أوّلا - فبالنقض من وجوه : الأوّل : بفرض اجتماع جميع أجزاء علَّتي الضدّين معا وتواردهما في المحلّ الخالي عنهما دفعة من دون سبقه باشتغاله بأحدهما ، فلو كان جزء علَّة كلّ منهما هو عدم الآخر في المحلّ حال وجود سائر أجزاء علَّته - كما هو نتيجة الدليل المذكور - فلا ريب في تحقّقه في تلك الصورة بالنسبة إلى كلّ واحد منهما ، مع أنّه لا شبهة في امتناع وجود شيء منهما فيها ، فيكشف ذلك عن أنّ الشرط شيء آخر غير ما ذكر . لا يقال : إنّ حكم تحقّق علَّة الضدّ الآخر مع علَّة الضدّ حكم وجود نفس ذلك الضدّ حال تحقّق علَّته ، بمعنى أنّ الشرط إنّما هو عدم وجود الضدّ الآخر أو ما يلزمه مع علَّة ذلك الضدّ ، فالشرط في الصورة المفروضة مفقود . لأنّا نقول : لا تعاند ولا تمانع بين نفس علَّتي الضدّين جدّاً ، ولا تنافي بين أنفس هاتين ( 1 ) بوجه ، بل إنّما جاء المنافاة من قبل معلوليهما ، فإنّهما اللذان يمتنع اجتماعهما ، فلا معنى لاشتراط عدم العلَّة نفسها في وجود الضدّ الآخر ، ويكشف عن ذلك عدم صحّة تخلَّل كلمة فاء بين انتفاء أحد الضدين وبين وجود علَّة الآخر بان يقال : وجدت تلك فعدم هذا ، كما هو الشأن في العلل مع معلولاتها ، بل يعدّ ذلك مستهجنا جدّاً لعدم الربط بينهما بوجه . الثاني : بلوازم الضدّين : إذ مع وجود لازم من لوازم أحدهما يمتنع وجود

هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والصحيح ظاهرا : بين هاتين أنفسهما . . .
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي — صفحة 434 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث / المولى علي الروزدري